« لكلّ شيء باب وباب العبادة الصوم » ( 127 ) .
وخصوصيّة الصوم بهذه الخصال وذكره بهذا التعظيم والإجلال عند النظر الصحيح ، ليس إلَّا لأمرين :
أحدهما : أنّه يرجع إلى الكفّ من المحارم ومنع النفس من الشهوات ، وإلى أنّه عمل سرّي لا يطَّلع عليه غير اللَّه ، دون الصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات ، فإنّه يمكن اطلاع الغير عليها ، ويمكن دخول الرياء والعجب فيها ، اللَّذان هما سببان عظيمان لإبطال العبادات وإحباط الطاعات لقوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه ِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] .
( في أنّ الرياء شرك )
والشّرك هاهنا باتّفاق المفسّرين هو الرّياء ، وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم :
« دبيب الشرك في أمّتي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء » ( 128 ) .
هامش
( 127 ) قوله : لكلّ شيء باب .
أخرجه الغزالي في « إحياء علوم الدّين » كتاب أسرار الصوم ، ج 1 ص 346 ، وراجع أيضا « المحجّة البيضاء » ج 2 ص 122 .
( 128 ) قوله : دبيب الشرك في أمّتي .
رواه الطبرسي في تفسيره « مجمع البيان » في سورة الأنعام الآية 108 .
ورواه أيضا « عوالي اللئالي » ج 2 ، ص 74 ، رقم الحديث 198 .
وأخرجه الحاكم في « المستدرك » ج 2 ص 291 ، وأحمد بن حنبل في مسنده ج 4 ، ص 403 .
وراجع أيضا تفسير « المحيط الأعظم » ج 1 ص 284 ، التعليق 54 والجزء الثالث التعليق 99 .
روى الطوسي في « الغيبة » ص 207 الحديث 176 بإسناده عن أبي محمّد الإمام الحسن العسكري عليه السّلام قال : « الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذرّ على الصفا في الليلة الظلماء ، ومن دبيب الذرّ على المسح الأسود » .
وقال أيضا :
« الشرك في الناس أخفى من دبيب النمل على المسح الأسود في الليلة المظلمة » .
تحف العقول ص 487 وعنه البحار ج 72 ص 298 الحديث 31 .