والمراد أي فأمسكوا الشروع فيه باللسان والقول ، وبل بالعبارة والإشارة ، فإنّه ليس بقابل لذلك ، وكلَّما ليس بقابل للقول فيه لا ينفع الإخبار عنه باللسان ، وبل يضرّ كالعلوم الذوقيّة والمعارف الإلهيّة ، ولهذا قال عليه السّلام في موضع آخر :
« من عرف اللَّه كلّ لسانه » ( 135 ) .
أي كلّ لسانه عن القول فيه والعبارة ، لأنّه ذوقي شهودي ، واللسان يعجز عن القول فيه كما يعجز الشخص مثلا عن بيان حلاوة العسل إذا عرفها وذاقها بالتناول منه ، وقد ورد أيضا :
« إذا ذكر النجوم فأمسكوا ، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا » ( 136 ) .
هامش
( 135 ) قوله : من عرف اللَّه .
رواه الطبرسي في « مشكاة الأنوار في غر الأخبار » الباب 3 ، الباب 20 ، ص 306 ، الحديث 12 .
ونقله السيّد المؤلَّف في « جامع الأسرار » أيضا ص 30 .
روى الكليني بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم :
« من عرف اللَّه وعظَّمه منع فاه من الكلام » .
( أصول الكافي ج 2 ص 237 الحديث 25 ) .
( 136 ) قوله : إذا ذكر النجوم فأمسكوا .
أخرجه الهيثمي في « مجمع الزوائد » ، كتاب القدر ، الباب 13 الحديث 11850 و 11851 ، ج 7 ص 411 .
ورواه أيضا المجلسي في البحار ج 58 ص 276 الحديث 74 نقلا عن « الدرّ المنثور » .