وذلك أيضا يرجع إلى هذا المعنى ، لأنّ الرياء لا يحصل إلَّا مع رؤية الغير وإظهار العبادة عليه رياء وشهرة .
وهاهنا أبحاث قد سبق ذكرها عند بحث التوحيد والشرك وانقسامها إلى الجليّ والخفيّ والألوهيّ والوجوديّ .
الثاني : أنّه قهر لعدوّ اللَّه ، فإنّ الشيطان هو العدوّ ولن يقوى الشيطان إلَّا بواسطة الشهوات ، والجوع يكسر جميع الشهوات التي هي آلة الشيطان ، ومع عدم الآلة يستحيل الفعل ، ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه واله :
« إنّ الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدّم فضيّقوا مجاريه بالجوع » ( 130 ) ، وفيه سرّ قوله صلَّى اللَّه عليه واله إذا دخل رمضان :
« فتحت أبواب الجنّة ، وغلقت أبواب النار ، وصفّدت الشياطين ، ونادى مناد يا باغي الخير هلمّ ، ويا باغي الشرّ أقصر » ( 131 ) .
هامش
( 130 ) قوله : إنّ الشيطان يجري في ابن آدم .
أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 3 ص 156 ، وابن ماجة في سننه ج 1 ص 566 ، الحديث 1779 ، بدون قوله صلَّى اللَّه عليه واله : « فضيّقوا مجاريه بالجوع » .
ونقله ابن أبي جمهور في « عوالي اللئالي » ج 1 ص 273 ، الحديث 97 ، والمجلسي في « بحار الأنوار » ج 70 ص 42 .
وأخرجه أيضا الغزالي في « إحياء علوم الدّين » كتاب أسرار الصوم ، ج 1 ، ص 347 .
( 131 ) قوله : فتحت أبواب الجنّة .
رواه المجلسي عن كتاب « النوادر » للراوندي بإسناده عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله قال :
« إذا كان ( كانت ) أوّل ليلة من رمضان ، صفّدت الشياطين ومردة الجنّ ، وغلَّقت أبواب النار ، فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب السماء ( الجنّة ) فلم يغلق منها باب ، وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشرّ أقصر ، وللَّه عزّ وجلّ عتقاء من النار ، وذلك كلّ ليلة » . ( بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 350 ، الحديث 20 ) .
وأخرجه أيضا ابن ماجة في سننه ، كتاب الصيام الباب 1 ، الحديث 1642 ، ص 526 .
وأخرج قريب منه مسلم في صحيحه ج 2 ص 758 ، كتاب الصوم الباب 1 ، وابن حنبل في مسنده ، ج 2 ص 357 وص 378 .