تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
لأنّ هذا أمر بالأكل والشرب ، وذاك أمر بالسكوت عن فضول الكلام ، فعرفنا أنّ أعظم الصوم : السكوت عن فضول الكلام ، وهذا لو لم يكن كذلك ما قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « من صمت نجا » ( 132 ) . والحكمة في ذلك أنّ صمت الظاهر من القول باللسان سبب لنطق الباطن والقول بالجنان ، ولهذا إذا سكتت مريم عليها السّلام من القول باللسان نطق عيسى عليه السّلام في المهد بالبيان ، ودعوى خلافة الرحمن ، فافهم جدّا فإنّه دقيق . ويعرف من هذا سرّ قوله عليه السّلام : « من أخلص للَّه تعالى أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » ( 133 ) .
هامش
( 132 ) قوله : من صمت نجا . أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 159 ، بإسناده عن عبد اللَّه بن عمرو ، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم . ورواه المجلسي عن كتاب « مكارم الأخلاق » في وصيّة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله لأبي ذرّ الغفاري ، ج 77 ص 88 . ( 133 ) قوله : من أخلص للَّه تعالى أربعين صباحا . أخرجه الغزالي في « إحياء علوم الدّين » كتاب النيّة والإخلاص ، الباب الثاني ، ج 4 ص 545 ، وأخرجه أيضا السهروردي في « عوارف المعارف » الباب السادس والعشرون . وأيضا أخرجه فيه في الباب الثامن والعشرون بإسناده عن مكحول ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « من أخلص للَّه تعالى العبادة أربعين يوما ، ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . وروى الصدوق في « عيون أخبار الرضا » ج 2 ص 69 بإسناده عن جابر بن عبد اللَّه ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « ما أخلص عبد للَّه عزّ وجلّ أربعين صباحا إلَّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . وروى الكليني بإسناده عن السندي عن الباقر عليه السّلام قال : « ما أخلص العبد الإيمان باللَّه عزّ وجلّ أربعين يوما - أو قال : ما أجمل عبد ذكر اللَّه عزّ وجلّ أربعين يوما - إلَّا زهّده اللَّه عزّ وجلّ في الدّنيا وبصّره داءها ودواءها ، فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه » . وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 1 ص 262 ، التعليق 42 .