تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وقوله : * ( وليس الذكر كالأنثى ) * أي الذكر الذي طلبته كالأنثى التي وهبت لها ، وإنما جعل هذا للخارجي لمعنى الذكر في قولها : * ( نذرت لك ما في بطني محررا ) * ، ومعنى الأنثى في قولها : * ( إني وضعتها أنثى ) * . الثاني : لمعهود ذهني ، أي في ذهن مخاطبك ، كقوله تعالى : * ( إذ هما في الغار ) * ، * ( إذ يبايعونك تحت الشجرة ) * ، وإما حضوري ; نحو : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ، فإنها نزلت يوم عرفة . الثالث : الجنس ، وهي فيه على أقسام : أحدها أن يقصد المبالغة في الخبر ، فيقصر جنس المعنى على المخبر عنه ; نحو زيد الرجل ، أي الكامل في الرجولية . وجعل سيبويه صفات الله تعالى كلها من ذلك . وثانيها : أن يقصره على وجه الحقيقة لا المبالغة ، ويسمى تعريف الماهية ، نحو : * ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ) * . وقوله : * ( وجعلنا من الماء كل شئ حي ) * ، أي جعلنا مبتدأ كل حي هذا الجنس ، الذي هو الماء . وقال بعضهم : المراد بالحقيقة ثبوت الحقيقة الكلية الموجودة في الخارج ، لا الشاملة لأفراد الجنس ، نحو : الرجل خير من المرأة ، لا يريدون امرأة بعينها ، وإنما المراد : هذا الجنس خير من ذلك الجنس ; من حيث هو ، وإن كان يتفق في بعض أفراد النساء من هو خير من بعض أفراد الرجال ، بسبب عوارض . وهذا معنى قول ابن بابشاذ : إن تعريف العهد لما ثبت في الأعيان ، وتعريف الجنس لما ثبت في الأذهان ; لان التفضيل في الجنس راجع إلى الصورتين الكليتين في الذهن ;
البرهان — صفحة 88 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم