تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
إذ لا معنى للتفضيل في الصورة الذهنية ، وإنما أضاف إلى الذهن لأن تلك الحقيقة التي ذكرناها ; وإن كانت موجودة في الخارج ; لاشتمال الأفراد الخارجية عليها ، ولكنها كلها مطابقة للصورة الذهنية التي لتلك الحقيقة ، ولهذا تسمى الكلية الطبيعية . الرابع : أن يقصد بها الحقيقة ، باعتبار كلية ذلك المعنى ، وتعرف بأنها التي إذا نزعت حسن أن يخلفها " كل " وتفيد معناها الذي وضعت له حقيقة ; ويلزم من ذلك الدلالة على شمول الأفراد ، وهي الاستغراقية ، ويظهر أثره في صحة الاستثناء منه ، مع كونه بلفظ الفرد ، نحو : * ( إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا ) * ، وفى صحة وصفه بالجمع نحو : * ( أو الطفل الذين لم يظهروا ) * . قال صاحب ( ضوء المصباح ) : سواء أكان الشمول باعتبار الجنس ، كالرجل والمرأة ، أو باعتبار النوع كالسارق والسارقة ، ويفرق بينهما ، بأن ما دخلت عليه من أجل فعله فيزول عنه الاسم بزوال الفعل ، فهي للنوع . وما دخلت عليه من أجل وصفه فلا يزول عنه الاسم أبدا . هذا كله إذا دخلت على مفرد ، نحو : * ( إلى عالم الغيب والشهادة ) * * ( وخلق الإنسان ضعيفا ) * * ( إن الإنسان لفي خسر ) * خلافا للإمام فخر الدين ومن تبعه في قولهم : إن المفرد المحلى بالألف واللام لا يعم ، ولنا الاستثناء في قوله تعالى : * ( أو الطفل الذين لم يظهروا ) * ، وليس في قوله : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * دلالة على العموم ، كما زعم صاحب الكشاف . فإن قلت : فإذا لم يكن السارق عاما ، فبماذا تقطع يد كل سارق من لدن سرق رداء صفوان إلى انقضاء العالم .