وقيل " تم " يشعر بحصول نقص قبله ، و " كمل " لا يشعر بذلك ; ومن هذا قولهم :
رجل كامل ، إذا جمع خصال الخير ، ورجل تام إذا كان غير ناقص الطول .
وقال العسكري : الكمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به ، والتمام اسم للجزء
الذي يتم به الموصوف ; ولهذا يقولون : القافية تمام البيت ، ولا يقولون كماله ، ويقولون :
البيت بكماله .
* * *
ذلك الضياء والنور .
فائدة
[ عن الجويني في الفرق بين الإتيان والإعطاء ]
قال الجويني : لا يكاد اللغويون يفرقون بين الإعطاء والإتيان ، وظهر لي بينهما
فرق انبنى عليه بلاغة في كتاب الله ، وهو أن الإتيان أقوى من الإعطاء في إثبات مفعوله ،
لأن الإعطاء له مطاوع ، يقال : أعطاني فعطوت ، ولا يقال في الإتيان أتاني فأتيت ، وإنما
يقال : أتاني فأخذت ، [ و ] الفعل الذي له مطاوع أضعف في إثبات مفعوله من الذي لا مطاوع له ;
لأنك تقول : قطعته فانقطع ، فيدل على أن فعل الفاعل كان موقوفا على قبول المحل ، لولاه
لما ثبت المفعول ; ولهذا يصح : قطعته فما انقطع ، ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك ،
فلا يجوز أن يقال : ضربته فانضرب أو ما انضرب ، ولا قتلته فانقتل أو ما انقتل ; لأن هذه
الأفعال إذا صدرت من الفاعل ثبت لها المفعول في المحل ، والفاعل مستقل بالأفعال التي لا مطاوع
لها ; فالإيتاء إذن أقوى من الإعطاء .
البرهان — صفحة 85
مساهمون: الزركشي
ص٨٥