تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وقيل " تم " يشعر بحصول نقص قبله ، و " كمل " لا يشعر بذلك ; ومن هذا قولهم : رجل كامل ، إذا جمع خصال الخير ، ورجل تام إذا كان غير ناقص الطول . وقال العسكري : الكمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به ، والتمام اسم للجزء الذي يتم به الموصوف ; ولهذا يقولون : القافية تمام البيت ، ولا يقولون كماله ، ويقولون : البيت بكماله . * * * ذلك الضياء والنور . فائدة [ عن الجويني في الفرق بين الإتيان والإعطاء ] قال الجويني : لا يكاد اللغويون يفرقون بين الإعطاء والإتيان ، وظهر لي بينهما فرق انبنى عليه بلاغة في كتاب الله ، وهو أن الإتيان أقوى من الإعطاء في إثبات مفعوله ، لأن الإعطاء له مطاوع ، يقال : أعطاني فعطوت ، ولا يقال في الإتيان أتاني فأتيت ، وإنما يقال : أتاني فأخذت ، [ و ] الفعل الذي له مطاوع أضعف في إثبات مفعوله من الذي لا مطاوع له ; لأنك تقول : قطعته فانقطع ، فيدل على أن فعل الفاعل كان موقوفا على قبول المحل ، لولاه لما ثبت المفعول ; ولهذا يصح : قطعته فما انقطع ، ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك ، فلا يجوز أن يقال : ضربته فانضرب أو ما انضرب ، ولا قتلته فانقتل أو ما انقتل ; لأن هذه الأفعال إذا صدرت من الفاعل ثبت لها المفعول في المحل ، والفاعل مستقل بالأفعال التي لا مطاوع لها ; فالإيتاء إذن أقوى من الإعطاء .
البرهان — صفحة 85 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم