قيل : لأن المراد منه الجنس ; أي نفس الحقيقة ; والمعنى أن المتصف بصفة السرقة
تقطع يده ، وهو صادق على كل سارق ; لأن الحقيقة كما توجد مع الواحد توجد مع المتعدد
أيضا ; فإن دخلت على جمع ; فاختلف العلماء : هل سلبته معنى الجمع ، ويصير
للجنس ويحمل على أقله ، وهو الواجد لئلا يجتمع على الكلمة عمومان ؟ أو معنى الجمع
باق معها ؟
مذهب الحنفية الأول ، وقضية مذهبنا الثاني ، ولهذا اشترطوا ثلاثة من كل صنف
في الزكاة إلا العاملين . ويلزم الحنفية ألا يصح منه الاستثناء ولا يخصصه ، وقد قال تعالى :
* ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس ) * ، وقال : * ( فاقتلوا
المشركين ) * ، إلى قوله : * ( حتى يعطوا الجزية ) * وقد حققته في باب العموم من
( بحر الأصول ) .
ثم الأكثر في نعتها وغيرها موافقة اللفظ ، كقوله تعالى : * ( والجار ذي القربى والجار
الجنب ) * ، وقوله : * ( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى . وسيجنبها الأتقى .
الذي يؤتى ماله يتزكى ) * .
وتجئ موافقة معنى لا لفظا على قلة ، كقوله : * ( أو الطفل الذين لم يظهروا على
عورات النساء ) * .
* * *
وأما التنكير ، فله أسباب :
البرهان — صفحة 90
مساهمون: الزركشي
ص٩٠