تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قال : وقد تفكرت في مواضع من القرآن ، فوجدت ذلك مراعى ، قال الله تعالى في الملك : * ( تؤتى الملك من تشاء ) * لأن الملك شئ عظيم لا يعطيه إلا من له قوة ; ولأن الملك في الملك أثبت من الملك في المالك ; فإن الملك لا يخرج الملك من يده ، وأما المالك فيخرجه بالبيع والهبة . وقال تعالى : * ( يؤتى الحكمة ) * لأن الحكمة إذا ثبتت في المحل دامت . وقال : * ( آتيناك سبعا من المثاني ) * ، لعظم القرآن وشأنه . وقال : * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأمته يردون على الحوض ورود النازل على الماء ، ويرتحلون إلى منازل العز والأنهار الجارية في الجنان ، والحوض للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته عند عطش الأكباد قبل الوصول إلى المقام الكريم ، فقال فيه : * ( إنا أعطيناك ) * ، لأنه يترك ذلك عن قرب ، وينتقل إلى ما هو أعظم منه . وقال : * ( أعطى كل شئ خلقه ) * ، لأن من الأشياء ماله وجود في زمان واحد بلفظ الإعطاء ، وقال : * ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) * ، لأنه تعالى بعد ما يرضى النبي صلى الله عليه وسلم يزيده وينتقل به من كل الرضا إلى أعظم ما كان يرجو منه ، لا بل حال أمته كذلك ، فقوله : * ( يعطيك ربك ) * فيه بشارة . وقال : * ( حتى يعطوا الجزية عن يد ) * لأنها موقوفة على قبول منا ، وهم
البرهان — صفحة 86 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم