العمل أخص من الفعل ، كل عمل فعل ولا ينعكس ; ولهذا جعل النجاة الفعل في
مقابلة الاسم ; لأنه أعم ، والعمل من الفعل ما كان مع امتداد ; لأنه " فعل " وباب " فعل "
لما تكرر .
وقد اعتبره الله تعالى ، فقال : * ( يعملون له ما يشاء ) * ، حيث كان فعلهم بزمان .
وقال : * ( ويفعلون ما يؤمرون ) * ، حيث يأتون بما يؤمرون في طرفة عين ، فينقلون
المدن بأسرع من أن يقوم القائم من مكانه .
وقال تعالى : * ( مما عملت أيدينا ) * ، * ( وما عملته أيديهم ) * فإن خلق
الأنعام والثمار والزروع بامتداد ، وقال : * ( كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) * ،
* ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ) * ، * ( وتبين لكم كيف فعلنا بهم ) * ، فإنها
إهلاكات أهل وقعت من غير بطء .
وقال : * ( وعملوا الصالحات ) * ، حيث كان المقصود المثابرة عليها ،
لا الإتيان بها مرة .
وقال : * ( وافعلوا الخير ) * ، بمعنى سارعوا . كما قال : * ( فاستبقوا الخيرات ) * .
وقال : * ( والذين هم للزكاة فاعلون ) * ; أي يأتون بها على سرعة من
غير توان في دفع حاجة الفقير ، فهذا هو الفصاحة في اختيار الأحسن في كل موضع .
* * *
ومن ذلك " القعود " و " الجلوس " . إن القعود لا يكون معه لبثة ، حديث والجلوس
البرهان — صفحة 83
مساهمون: الزركشي
ص٨٣