تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
لا يعتبر فيه ذلك ; ولهذا تقول : " قواعد البيت " ، ولا تقول : " جوالسه " ; لأن مقصودك ما فيه ثبات ; والقاف والعين والدال كيف تقلبت دلت على اللبث ; والقعدة بقاء على حالة ، والدقعاء للتراب الكثير الذي يبقى في مسيل الماء وله لبث طويل ; وأما الجيم واللام والسين فهي للحركة ، منه السجل للكتاب يطوى له ولا يثبت عنده ، ولهذا قالوا في قعد : يقعد بضم الوسط ، وقالوا : جلس يجلس بكسره ; فاختاروا الثقيل لما هو أثبت . إذا ثبت هذا فنقول : قال الله تعالى : * ( مقاعد للقتال ) * فإن الثبات هو المقصود . وقال : * ( اقعدوا مع القاعدين ) * ، أي لا زوال لكم ، ولا حركة عليكم بعد هذا . وقال : * ( في مقعد صدق ) * ولم يقل " مجلس " إذ لا زوال عنه . وقال : * ( إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ) * ، إشارة إلى أنه يجلس فيه زمانا يسيرا ليس بمقعد ; فإذا طلب منكم التفسح فافسحوا ، لأنه لا كلفة فيه لقصره ، ولهذا لا يقال : قعيد الملوك ، وإنما يقال : جليسهم ، لأن مجالسه الملوك يستحب فيها التخفيف ; والقعيدة للمرأة ; لأنها تلبث في مكانها . * * * ومن ذلك " التمام " و " الكمال " ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) * ، والعطف يقتضى المغايرة . فقيل : الإتمام لإزالة نقصان الأصل ، والإكمال لإزالة نقصان العوارض بعد تمام الأصل ; ولهذا كان قوله تعالى : * ( تلك عشرة كاملة ) * ; أحسن من " تامة " فإن التمام من العدد قد علم ; وإنما بقي احتمال نقص في صفاتها .