تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
اللفظ من الاستفهام ، والمقصود به أن هذا الأمر عظيم فظيع ، قصدنا بالاستفهام عنه تخييل أنه لا شئ فوقه ، لامتلاء قلب المستفهم عنه بعظمته امتلاء يمنعه من ترجيح غيره ، فكأنه مضطر إلى أن يقول : لا أحد أظلم ; وتكون دلالته على ذلك استعارة لا حقيقة ، فلا يرد كون غيره أظلم منه إن فرض . وكثيرا ما يستعمل هذا في الكلام إذا قصد به التهويل ، فيقال أي شئ أعظم من هذا إذا قصد إفراط عظمته ؟ ولو قيل للمتكلم بذلك : أنت قلت إنه أعظم الأشياء ، لأبى ذلك . فليفهم هذا المعنى ، فإن الكلام ينتظم معه والمعنى عليه . قاعدة [ في الجحد بين الكلامين ] قوله تعالى : * ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام ) * ، قال صاحب ( الياقوتة ) : قال ثعلب والمبرد جميعا : العر ب إذا جاءت بين الكلامين بجحدين ، كان الكلام إخبارا ، فمعناه إنما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام . ومثله : ما سمعت منك ولا أقبل منك مالا . وإذا كان في أول الكلام جحد كان الكلام مجحودا جحدا حقيقيا ، نحو " ما زيد بخارج " ، فإذا جمعت بين جحدين في أول الكلام كان أحدهما زائدا ، كقوله : ما ما قمت يريد : " ما قمت " ، ومثله ما إن قمت ، وعليه قوله تعالى : * ( فيما إن مكنا كم فيه ) * ، في أحد الأقوال .
البرهان — صفحة 77 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم