تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وقال تعالى : * ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * ، وقال لموسى : * ( لا تخف ) * ، أي لا يكون عندك من ضعف نفسك ما تخاف منه من فرعون . فإن قيل : ورد : * ( يخافون ربهم ) * ؟ قيل : الخاشي من الله بالنسبة إلى عظمة الله ضعيف ، فيصح أن يقول " يخشى ربه " لعظمته ، ويخاف ربه ، أي لضعفه بالنسبة إلى الله تعالى . وفيه لطيفة ، وهي أن الله تعالى لما ذكر الملائكة وهم أقوياء ذكر صفتهم بين يديه ، فقال : * ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) * ، فبين أنهم عند الله ضعفاء ، ولما ذكر المؤمنين من الناس وهم ضعفاء لا حاجة إلى بيان ضعفهم ، ذكر ما يدل على عظمة الله تعالى ، فقال : * ( يخشون ربهم ) * ، ولما ذكر ضعف الملائكة بالنسبة إلى قوة الله تعالى قال : * ( ربهم من فوقهم ) * ، والمراد فوقية بالعظمة . * * * ومن ذلك الشح والبخل ، والشح هو البخل الشديد ; وفرق العسكري بين البخل والضن ، بأن الضن أصله أن يكون بالعواري والبخل بالهيئات ، ولهذا يقال : هو ضنين بعلمه ، ولا يقال : هو بخيل ، لأن العلم أشبه بالعارية منه بالهيئة ; لأن الواهب إذا وهب شيئا خرج عن ملكه بخلاف العارية ، ولهذا قال تعالى : * ( وما هو على الغيب بضنين ) * ، ولم يقل ب‍ * ( بخيل ) * . * * *