تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
قاعدة في ألفاظ يظن بها الترادف وليست منه ولهذا وزعت بحسب المقامات فلا يقوم مرادفها فيما استعمل فيه مقام الآخر ، فعلى المفسر مراعاة الاستعمالات والقطع بعدم الترادف ما أمكن ; فإن للتركيب معنى غير معنى الإفراد ، ولهذا منع كثير من الأصوليين وقوع أحد المترادفين موقع الآخر في التركيب ; وإن اتفقوا على جوازه في الإفراد . فمن ذلك " الخوف " و " الخشية " ، لا يكاد اللغوي يفرق بينهما ، ولا شك أن الخشية أعلى من الخوف ، وهي أشد الخوف ، فإنها مأخوذة من قولهم : شجرة خشية إذا كانت يابسة وذلك فوات بالكلية ; والخوف من قولهم : ناقة خوفاء ; إذا كان بها داء ، وذلك نقص وليس بفوات ; ومن ثمة خصت الخشية بالله تعالى في قوله سبحانه : * ( ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) * . وفرق بينهما أيضا ، بأن الخشية تكون من عظم المخشى ، وإن كان الخاشي قويا ، والخوف يكون من ضعف الخائف ، وإن كان المخوف أمرا يسيرا ، ويدل على ذلك أن الخاء والشين والياء في تقاليبها تدل على العظمة ; قالوا : شيخ للسيد الكبير ، والخيش لما عظم من الكتان ، والخاء والواو والفاء الله في تقاليبها تدل على الضعف ، وانظر إلى الخوف لما فيه من ضعف القوة ، وقال تعالى : * ( ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) * ، فإن الخوف من الله لعظمته ، يخشاه كل أحد كيف كانت حاله ، وسوء الحساب ربما لا يخافه من كان عالما بالحساب ، وحاسب نفسه قبل أن يحاسب .
البرهان — صفحة 78 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم