تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ومن ذلك الغبطة والمنافسة ، كلاهما محمود ، قال تعالى : * ( وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ) * ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا حسد إلا في اثنتين " ، وأراد الغبطة ، وهي تمنى مثل ماله من غير أن يغتم لنيل غيره ; فإن انضم إلى ذلك الجد والتشمير إلى مثله أو خير منه ، فهو منافسة . وقريب منها الحسد والحقد ، فالحسد تمنى زوال النعمة من مستحقها ، وربما كان مع سعى في إزالتها ، كذا ذكر الغزالي هذا القيد أعني الاستحقاق ، وهو يقتضى أن تمنى زوالها عمن لا يستحقها لا يكون حسدا . * * * ومن ذلك " السبيل " و " الطريق " ، وقد كثر استعمال السبيل في القرآن ; حتى أنه وقع في الربع الأول منه في بضع وخمسين موضعا ، أولها قوله تعالى : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) * ، ولم يقع ذكر الطريق مرادا به الخير إلا مقترنا بوصف أو بإضافة ، مما يخلصه لذلك ، كقوله تعالى : * ( إلى الحق والى طريق مستقيم ) * . * * * ومن ذلك " جاء " و " أتى " يستويان في الماضي ، " ويأتي " أخف من " يجئ " وكذا في الأمر و " جيئوا بمثله " أثقل من " فأتوا بمثله " ولم يذكر الله إلا " يأتي " و " يأتون " وفى الأمر " فأت " " فأتنا " " فأتوا " لأن إسكان الهمزة ثقيل لتحريك حروف المد واللين ، تقول " جئ " أثقل من " ائت " . وأما في الماضي ففيه لطيفة ، وهي أن " جاء " يقال في الجواهر والأعيان ، " وأتى " في المعاني والأزمان ، وفى مقابلتها : ذهب ومضى ، يقال ذهب في الأعيان ، ومضى في الأزمان ، ولهذا يقال : حكم فلان ماض ، ولا يقال : ذاهب ; لأن الحكم ليس من الأعيان .