كذبا ، وكذلك باقيها ، وإذا تخصص بالصلات زال عنه التناقض .
* * *
الثاني : أن التخصيص بالنسبة إلى السبق لما لم يسبق أحد إلى مثله ، حكم عليهم
بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكا طريقتهم ، وهذا يؤول معناه إلى السبق في المانعية ،
والافترائية .
* * *
الثالث : - وادعى الشيخ أبو حيان الصواب - ونفى الأظلمية لا يستدعى نفى
الظالمية ، لأن نفى المقيد لا يدل على نفى المطلق ، فلو قلت : ما في الدار رجل ظريف ، لم يدل
ذلك على نفى مطلق رجل ، وإذا لم يدل على نفى الظالمية لم يلزم التناقض لأن فيها إثبات
التسوية في الأظلمية ، وإذا ثبتت التسوية في الأظلمية لم يكن أحد ممن وصف بذلك يزيد
على الآخر ، لأنهم يتساوون في الأظلمية ، وصار المعنى : لا أحد أظلم ممن افترى وممن كذب
ونحوها ، ولا إشكال في تساوى هؤلاء في الأظلمية ولا يدل على أن أحد هؤلاء أظلم من
الآخر ، كما أنك إذا قلت : لا أحد أفقه [ من زيد وعمر وخالد ، لا يدل على أن أحدهم
أفقه من الآخر ، بل نفى أن يكون أحدهم أفقه ] منهم .
لا يقال : إن من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ولم يفتر على
الله كذبا أقل ظلما ممن جمع بينهما ، فلا يكون مساويا في الأظلمية ! لأنا نقول : هذه
الآيات كلها إنما هي في الكفار ، فهم متساوون في الأظلمية وإن اختلفت طرق الأظلمية ،
فهي كلها صائرة إلى الكفر ، وهو شئ واحد ، لا يمكن فيه الزيادة بالنسبة لإفراد من
البرهان — صفحة 75
مساهمون: الزركشي
ص٧٥