تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
اتصف به ، وإنما تمكن الزيادة في الظلم بالنسبة ، لهم وللعصاة المؤمنين ، بجامع ما اشتركوا فيه من المخالفة ، فتقول : الكافر أظلم من المؤمن ، وتقول : لا أحد أظلم من الكافر ; ومعناه أن ظلم الكافر يزيد على ظلم غيره . انتهى . وقال بعض مشايخنا : لم يدع القائل نفى الظالمية ، فيقيم الشيخ الدليل على ثبوتها ، وإنما دعواه أن " ومن أظلم ممن منع مثلا " والغرض أن الأظلمية ثابتة لغير ما اتصف بهذا الوصف ، وإذا كان كذلك حصل التعارض ، ولابد من الجمع بينهما . وطريقه التخصيص فيتعين القول به . وقول الشيخ : إن المعنى " لا أحد أظلم ممن منع وممن ذكر " صحيح ، ولكن لم يستفد ذلك إلا من جهة التخصيص ، لأن الأفراد المنفى عنها الأظلمية في آية ، وأثبتت لبعضها الأظلمية أيضا في آية أخرى ، وهكذا بالنسبة إلى بقية الآيات الوارد فيها ذلك . وكلام الشيخ يقتضى أن ذلك استفيد لا بطريق التخصيص ، بل بطريق أن الآيات المتضمنة لهذا الحكم في آية واحدة . وإذا تقرر ذلك ، علمت أن كل آية خصت بأخرى ، ولا حاجة إلى القول بالتخصيص بالصلات ، ولا بالسبق . * * * الرابع : طريقة بعض المتأخرين ، فقال متى قدرنا : " لا أحد أظلم " ، لزم أحد الأمرين : إما استواء الكل في الظلم ، وأن المقصود نفى الأظلمية من غير المذكور ، لا إثبات الأظلمية له ، وهو خلاف المتبادر إلى الذهن ، أما أن كل واحد أظلم في ذلك النوع . وكلا الأمرين إنما لزم من جعل مدلولها إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ، أو نفيها من غيره . وهنا معنى ثالث ، وهو أمكن في المعنى وسالم عن الاعتراض ، وهو الوقوف مع مدلول