اتصف به ، وإنما تمكن الزيادة في الظلم بالنسبة ، لهم وللعصاة المؤمنين ، بجامع ما اشتركوا
فيه من المخالفة ، فتقول : الكافر أظلم من المؤمن ، وتقول : لا أحد أظلم من الكافر ;
ومعناه أن ظلم الكافر يزيد على ظلم غيره . انتهى .
وقال بعض مشايخنا : لم يدع القائل نفى الظالمية ، فيقيم الشيخ الدليل على ثبوتها ،
وإنما دعواه أن " ومن أظلم ممن منع مثلا " والغرض أن الأظلمية ثابتة لغير ما اتصف بهذا
الوصف ، وإذا كان كذلك حصل التعارض ، ولابد من الجمع بينهما . وطريقه التخصيص
فيتعين القول به .
وقول الشيخ : إن المعنى " لا أحد أظلم ممن منع وممن ذكر " صحيح ، ولكن
لم يستفد ذلك إلا من جهة التخصيص ، لأن الأفراد المنفى عنها الأظلمية في آية ، وأثبتت
لبعضها الأظلمية أيضا في آية أخرى ، وهكذا بالنسبة إلى بقية الآيات الوارد فيها ذلك .
وكلام الشيخ يقتضى أن ذلك استفيد لا بطريق التخصيص ، بل بطريق أن الآيات المتضمنة
لهذا الحكم في آية واحدة . وإذا تقرر ذلك ، علمت أن كل آية خصت بأخرى ، ولا
حاجة إلى القول بالتخصيص بالصلات ، ولا بالسبق .
* * *
الرابع : طريقة بعض المتأخرين ، فقال متى قدرنا : " لا أحد أظلم " ، لزم أحد
الأمرين : إما استواء الكل في الظلم ، وأن المقصود نفى الأظلمية من غير المذكور ،
لا إثبات الأظلمية له ، وهو خلاف المتبادر إلى الذهن ، أما أن كل واحد أظلم في ذلك
النوع . وكلا الأمرين إنما لزم من جعل مدلولها إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ، أو نفيها
من غيره .
وهنا معنى ثالث ، وهو أمكن في المعنى وسالم عن الاعتراض ، وهو الوقوف مع مدلول
البرهان — صفحة 76
مساهمون: الزركشي
ص٧٦