اللغوي وقوع إنشائه ، ثم لو كان هذا المعنى معتبرا لشرع السلام بيننا بالنصب
دون الرفع .
تنبيه
هذا الذي ذكرناه من دلالة الاسم على الثبوت ، والفعل على التجدد والحدوث ;
هو المشهور عند البيانيين ; وأنكر أبو المطرف بن عميرة في كتاب ( التمويهات على كتاب
التبيان ) لابن الزملكاني ، قال : هذا الرأي غريب ، ولا مستند له نعلمه ، إلا أن يكون
قد سمع أن في مقولة : أن يفعل وأن ينفعل هذا المعنى من التجدد ، فظن أنه الفعل القسيم
للأسماء ، فغلط . ثم قوله : الاسم يثبت المعنى للشئ عجيب ، وأكثر الأسماء دلالتها على
معانيها فقط ، وإنما ذاك في الأسماء المشتقة ; عليه ثم كيف يفعل بقوله تعالى : * ( ثم إنكم بعد
ذلك لميتون . ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) * ، وقوله في هذه السورة بعينها : * ( إن
الذين هم من خشية ربهم مشفقون . والذين هم بآيات ربهم يؤمنون ) * ؟
وقال ابن المنير : طريقة العرب تدبيج الكلام وتلوينه ومجئ الفعلية تارة ، والاسمية
أخرى ، من غير تكلف لما ذكروه ، وقد رأينا الجملة الفعلية تصدر من الأقوياء الخلص ،
اعتمادا على أن المقصود الحاصل بدون التأكيد ، كقوله تعالى : * ( ربنا آمنا ) * ، ولا شئ
بعد * ( آمن الرسول ) * ، وقد جاء التأكيد في كلام المنافقين فقال : نحن * ( إنما نحن
مصلحون ) * .
البرهان — صفحة 72
مساهمون: الزركشي
ص٧٢