تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قل سيروا ) * إلى قوله : * ( إن الله على كل شئ قدير ) * ، وبعدها : * ( بمعجزين في الأرض ولا في السماء ومالكم من دون الله من ولى ولا نصير ) * . ومنها في آخر الأنعام ، قوله : * ( إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) * ، لأن سورة الأنعام كلها مناظرة للكفار ووعيد لهم ، خصوصا وفى آخرها قبل هذه الآيات بيسير : * ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ . . . ) * الآية ، وهو تهديد ووعيد إلى قوله : * ( قل أغير الله أبغي ربا . . . ) * الآية ، وهو تقريع للكفار وإفساد لدينهم إلى قوله : * ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) * ، فكان المناسب تقديم ذكر العقاب ترهيبا للكفار ، وزجرا لهم عن الكفر والتفرق ، وزجرا للخلائق عن الجور في الأحكام . ونحو ذلك في أواخر الأعراف : * ( إن ربك لسريع العقاب وأنه لغفور رحيم ) * ; لأنها في سياق ذكر معصية أصحاب السبت وتعذيبه إياهم ، فتقديم العذاب مناسب . والفرق بين هذه الآية وآية الأنعام ، حيث أتى هنا باللام ، فقال : * ( لسريع العقاب ) * دون هناك ، إن اللام تفيد التوكيد ، فأفادت هنا تأكيد سرعة العقاب ; لأن العقاب المذكور هنا عقاب عاجل ، وهو عقاب بني إسرائيل بالذل والنقمة وأداء الجزية بعد المسخ ، لأنه في سيقا قوله : * ( وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ) * ، فتأكيد السرعة أفاد بيان التعجيل وهو مناسب ، بخلاف العقاب المذكور في سورة الأنعام ، فإنه آجل ، بدليل قوله : * ( ثم إلى ربكم مرجعكم