تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الغرض ; لأنه لم يؤذن بمزاولة الكلب البسط ، وأنه يتجدد له شئ بعد شئ ف‍ " باسط " أشعر بثبوت الصفة . وقوله : * ( هل من خالق غير الله يرزقكم ) * ، لو قيل " رازقكم " لفات ما أفاده الفعل من تجدد الرزق شيئا بعد شئ ; ولهذا جاءت الحال في صورة المضارع ، مع أن العامل الذي يفيده ماض ، كقولك : جاء زيد يضرب ، وفى التنزيل : * ( وجاءوا أباهم عشاء يبكون ) * ، إذ المراد أن يريد صورة ما هم عليه وقت المجئ وأنهم آخذون في البكاء يجددونه شيئا بعد شئ ، وهذا هو سر الإعراض عن اسم الفاعل والمفعول ، إلى صريح الفعل والمصدر . ومن هذا يعرف لم قيل : * ( الذين ينفقون ) * ، ولم يقل " المنفقين " في غير موضع ؟ وقيل كثيرا : " المؤمنون " و " المتقون " ; لأن حقيقة النفقة أمر فعلى شأنه الانقطاع والتجدد ، بخلاف الإيمان فإن له حقيقة تقوم بالقلب يدوم مقتضاها ، وإن غفل عنها ، وكذلك التقوى والإسلام ، والصبر والشكر ، والهدى والضلال ، والعمى والبصر ، فمعناها ، أو معنى وصف الجارحة ; كل هذه لها مسميات حقيقية أو مجازية تستمر ، وآثار تتجدد وتنقطع ، فجاءت بالاستعمالين ; إلا أن لكل محل ما يليق به ، فحيث يراد تجدد حقائقها أو آثارها فالأفعال ، وحيث يراد ثبوت الاتصاف بها فالأسماء . وربما بولغ في الفعل فجاء تارة بالصيغة الاسمية ، كالمجاهدين والمهاجرين والمؤمنين ; لأنه للشأن والصفة ، هذا مع أن لها في القلوب أصولا ، وله ببعض معانيها التصاق قوى هذا التركيب ، إذ القلب فيه جهاد الخواطر الرديئة ، والأخلاق الدنيئة ، وعقد على فعل المهاجرة ، كما فيه عقد على الوفاء بالعهد . وحيث يستمر المعاهد عليه إلى غير ذلك .