فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) * ، فاكتفى فيه بتأكيد " إن " . ولما اختصت
آية الأعراف بزيادة العذاب عاجلا اختصت بزيادة التأكيد لفظا ب " إن " وجميع ما في
القرآن على هذا اللفظ يناسبه التقديم والتأخير ، وعليه دليلان : أحدهما : تفصيلي ، وهو
الاستقراء ، فانظر أي آية شئت تجد فيها مناسبا لذلك ، والثاني : إجمالي وهو أن القرآن
كلام أحكم الحكماء ، فيجب أن يكون على مقتضى الحكمة ; فوجب اعتباره كذلك . وهذان
دليلان عامان في مضمون هذه الفائدة وغيرها .
وأما قوله تعالى : * ( فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ) * ، ولم يقل :
" ذو عقوبة شديدة " ، لأنه إنما قال ذلك نفيا للاغترار بسعة رحمة الله في الاجتراء
على معصيته ; وذلك أبلغ في التهديد ، معناه : لا تغتروا بسعة رحمة الله ، فإنه مع ذلك
لا يرد عذابه .
ومثله قوله تعالى : * ( يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ) * ،
وقد سبقت .
فائدة
في الفرق بين الخطاب بالاسم والفعل
وأن الفعل يدل على التجدد والحدوث ، والاسم على الاستقرار والثبوت ، ولا يحسن وضع
أحدهما موضع الآخر .
فمنه قوله تعالى : * ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) * ، لو قيل " يبسط " لم يؤد
البرهان — صفحة 66
مساهمون: الزركشي
ص٦٦