تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) * ، فاكتفى فيه بتأكيد " إن " . ولما اختصت آية الأعراف بزيادة العذاب عاجلا اختصت بزيادة التأكيد لفظا ب‍ " إن " وجميع ما في القرآن على هذا اللفظ يناسبه التقديم والتأخير ، وعليه دليلان : أحدهما : تفصيلي ، وهو الاستقراء ، فانظر أي آية شئت تجد فيها مناسبا لذلك ، والثاني : إجمالي وهو أن القرآن كلام أحكم الحكماء ، فيجب أن يكون على مقتضى الحكمة ; فوجب اعتباره كذلك . وهذان دليلان عامان في مضمون هذه الفائدة وغيرها . وأما قوله تعالى : * ( فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ) * ، ولم يقل : " ذو عقوبة شديدة " ، لأنه إنما قال ذلك نفيا للاغترار بسعة رحمة الله في الاجتراء على معصيته ; وذلك أبلغ في التهديد ، معناه : لا تغتروا بسعة رحمة الله ، فإنه مع ذلك لا يرد عذابه . ومثله قوله تعالى : * ( يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ) * ، وقد سبقت . فائدة في الفرق بين الخطاب بالاسم والفعل وأن الفعل يدل على التجدد والحدوث ، والاسم على الاستقرار والثبوت ، ولا يحسن وضع أحدهما موضع الآخر . فمنه قوله تعالى : * ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) * ، لو قيل " يبسط " لم يؤد