تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
تعالى : * ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) * ، * ( إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ) * وعلى هذا جاء قول النبي صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى : * ( إن رحمتي سبقت غضبي ) * . وقد خرج عن هذه القاعدة مواضع اقتضت الحكمة فيها تقديم ذكر العذاب ترهيبا وزجرا : منها : قوله في سورة المائدة : * ( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شئ قدير ) * ، لأنها وردت في ذكر قطاع الطريق والمحاربين والسراق ، فكان المناسب تقديم ذكر العذاب ; لهذا ختم آية السرقة ب‍ " عزيز حكيم " ، وفيه الحكاية المشهورة ، وختمها بالقدرة مبالغة في الترهيب ، لأن من توعده قادر على إنفاذ الوعيد ، كما قاله الفقهاء في الإكراه على الكلام ونحوه . . منها : قوله في سورة العنكبوت : * ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ) * ، لأنها في سياق حكاية إنذار إبراهيم لقومه . . مثلها : * ( أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير .
البرهان — صفحة 64 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم