تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وقال : * ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) * . وقال : * ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) * ونظائر ذلك كثيرة في القرآن . وقال السهيلي في كتاب الأعلام في قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : * ( وناديناه من جانب الطور الأيمن ) * وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : * ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر ) * ، والمكان المشار إليه واحد ، قال : ووجه الفرق بين الخطابين أن الأيمن إما مشتق من اليمن ، وهو البركة ، أو مشارك له في المادة ، فلما حكاه عن موسى في سياق الإثبات أتى بلفظه ، ولما خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم في سياق النفي عدل إلى لفظ " الغربي " ، لئلا يخاطبه ، فيسلب عنه فيه لفظا مشتقا من اليمن أو مشاركا في المادة ، رفقا بهم في الخطاب ، وإكراما لهما . هذا حاصل ما ذكره بمعناه موضح . وهو أصل عظيم في الأدب في الخطاب . وقال أيضا في الكتاب المذكور في قوله تعالى : * ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا . . . ) * الآية أضافه هنا إلى " النون " وهو الحوت ، وقال في سورة القلم : * ( ولا تكن كصاحب الحوت ) * ، وسماه هنا " ذا النون " والمعنى واحد ، ولكن بين اللفظين تفاوت كبير في حسن الإشارة إلى الحالين ، وتنزيل الكلام في الموضوعين ، فإنه حين ذكره في موضع الثناء عليه ، قال * ( ذا النون ) * ، ولم يقل " صاحب الحوت " ولفظ النون أشرف لوجود هذا الاسم في حروف الهجاء ، في أوائل السور ، نحو * ( ن والقلم ) * [ وقد قيل : إن هذا قسم بالنون والقلم ، وإن لم يكن قسما ، فقد عظمه بعطف المقسم به عليه ، وهو القلم ، وهذا
البرهان — صفحة 62 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم