تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
التأدب في الخطاب بإضافة الخير إلى الله وأن الكل بيده ، كقوله تعالى : * ( أنعمت عليهم ) * ، ثم قال : * ( غير المغضوب عليهم ) * ، ولم يقل : غير الذين غضبت عليهم . وقوله : * ( بيدك الخير ) * ، ولم يقل : " والشر " ، وأن كانا جميعا بيده ; لكن الخير يضاف إلى الله تعالى إرادة محبة ورضا ، والشر يضاف إليه إلا إلى مفعولاته ; لأنه لا يضاف إلى صفاته ولا أفعاله ، بل كلها كما لا نقص فيه . وهذا معنى قوله : " والشر ليس إليك " ; وهو أولى من تفسير من فسره : لا يتقرب به إليك . وتأمل قوله : * ( فصرف عنه كيدهن ) * فأضافه إلى نفسه ، حيث صرفه ، ولما ذكر السجن أضافه إليهم فقال : * ( ليسجننه حتى حين ) * وإن كان سبحانه هو الذي سبب السجن له ، وأضاف ما منه الرحمة إليه ، وما منه الشدة إليهم . ومنه قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : * ( وإذا مرضت فهو يشفين ) * ولم يقل : " أمرضني " . وتأمل جواب الخضر عليه السلام عما فعله ، حيث قال في إعابة كما السفينة : * ( فأردت ) * وقال في الغلام : * ( فأردنا ) * وفى إقامة الجدار : * ( فأراد ربك ) * .