تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
والتشاكل ليس واجبا ; بل اللائق كون زيد فاعلا ، أي قرأ زيد أو خبرا ، أي القارئ زيد ، لا مبتدأ ، لأنه مجهول . بقي أن يقال في الأولى : التصريح بالفعل أو حذفه ؟ وهل يختلف المعنى في ذلك ؟ والجواب : قال ابن يعيش التصريح بالفعل أجود . وليس كما زعم بل الأكثر الحذف ، وأما قوله تعالى : * ( أحل لكم الطيبات ) * * ( ليقولن خلقهن العزيز العليم ) * ، * ( قل يحييها الذي أنشأها ) * ، فكان الشيخ شهاب الدين بن المرحل رحمه الله يجعله من باب * ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) * ، من أنهم أجيبوا بغير ما سألوا لنكتة . وفيه نظر . وأما المعنى فلا شك أنه يختلف ، فإنه إذا قيل : من جاء ؟ فقلت : جاء زيد ، احتمل أن يكون جوابا وأن يكون كلاما مبتدأ . ولو قلت : " زيد " ، كان نصا في أنه جواب ، وفى العموم الذي دلت عليه " من " ، وكأنك قلت : الذي جاء زيد ، فيفيد الحصر . وهاتان الفائدتان ، إنما حصلتا من الحذف . ومنه قوله تعالى : * ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) * ; إذ التقدير : الملك لله الواحد ، فحذف المبتدأ من الجواب ، إذ المعنى : لا ملك إلا لله . ومن الحذف قوله تعالى : * ( لمن الأرض ومن فيها ) * ، * ( لمن ما في السماوات والأرض ) * ، * ( قل من يرزقكم من السماوات والأرض ) * . ومن الإثبات قوله تعالى : * ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) * .
البرهان — صفحة 48 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم