ولعله للتنصيص على الإحياء الذي أنكروه : * ( قل من رب السماوات السبع ) * ،
وقوله : * ( خلقهن العزيز العليم ) * ، لأن ظاهر أمرهم أنهم كانوا معطلة ودهرية ، فأريد
التنصيص على اعترافهم بأنها مخلوقة .
وقوله : * ( نبأني العليم الخبير ) * ، لأنها استغربت حصول النبأ الذي أسرته .
* * *
وقال ابن الزملكاني في ( البرهان ) : أطلق النحويون القول بأن " زيدا " فاعل ،
إذا قلت : " زيد " في جواب " من قام ؟ " على تقدير : قام زيد ، والذي يوجبه جماعة علم
البيان ، أنه مبتدأ لوجهين :
أولهما : أنه مطابق للجملة التي هي جواب الجملة المسؤول بها في الاسمية ، كما وقع التطابق ،
في قوله تعالى : * ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) * في الجملة
الفعلية ، وإنما لم يقطع التطابق في قوله تعالى : * ( ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير
الأولين ) * ، لأنهم لو طبقوا لكانوا مقرين بالإنزال ، وهم من الإذعان به
على تفاوت .
الثاني : أن اللبس لم يقع عند السائل إلا فيمن فعل الفعل ، فوجب أن يقدم الفاعل
في المعنى ، لأنه متعلق بغرض السائل ، وأما الفعل فمعلوم عنده ، ولا حاجة إلى السؤال عنه ،
فحري أن يقع في الأخرى التي هي محل التكملات والفضلات .
وكذلك : أزيد قام أم عمرو ؟ فالوجه في جوابه أن تقول : زيد ، قام أو عمرو قام .
وقد أشكل على هذه القاعدة قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام في جواب :
البرهان — صفحة 49
مساهمون: الزركشي
ص٤٩