تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ومثال النقصان منه قوله تعالى ذاكرا عن مشركي مكة : * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا أئت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي إن أبدله من تلقاء نفسي ) * ، أي ائت بقرآن ليس فيه سب آلهتنا ، أو بدله بأن تجعل مكان آية العذاب آية الرحمة ، وليس فيه ذكر آلهتنا ، فأمره الله أن يجيبهم على التبديل ، وطوى الجواب عن الاختراع ، قال الزمخشري : لأن التبديل في إمكان البشر ، بخلاف الاختراع ، فإنه ليس في المقدور ، فطوى ذكره ، للتنبيه على أنه سؤال محال . وذكر غيره أن التبديل قريب من الاختراع ، فلهذا اقتصر على جواب واحد لهما . وخطر لي أنه لما كان التبديل أسهل من الاختراع ، وقد نفى إمكان التبديل ، كان الاختراع غير مقدور عليه من طريق أولى . فائدة قيل : أصل الجواب أن يعاد فيه نفس سؤال السائل ، ليكون وفق السائل ، قال الله تعالى : * ( أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف ) * ، و " أنا " في جوابه عليه السلام هو " أنت " في سؤالهم . قال : * ( أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا ) * ، فهذا أصله ، ثم إنهم أتوا عوض ذلك محذوف الجوب اختصارا ; وتركا للتكرار . وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره ، كقوله تعالى : * ( قل هل من