ومثال النقصان منه قوله تعالى ذاكرا عن مشركي مكة : * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا
بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا أئت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي
إن أبدله من تلقاء نفسي ) * ، أي ائت بقرآن ليس فيه سب آلهتنا ، أو بدله بأن
تجعل مكان آية العذاب آية الرحمة ، وليس فيه ذكر آلهتنا ، فأمره الله أن يجيبهم
على التبديل ، وطوى الجواب عن الاختراع ، قال الزمخشري : لأن التبديل في إمكان
البشر ، بخلاف الاختراع ، فإنه ليس في المقدور ، فطوى ذكره ، للتنبيه على أنه سؤال محال .
وذكر غيره أن التبديل قريب من الاختراع ، فلهذا اقتصر على جواب واحد لهما .
وخطر لي أنه لما كان التبديل أسهل من الاختراع ، وقد نفى إمكان التبديل ، كان
الاختراع غير مقدور عليه من طريق أولى .
فائدة
قيل : أصل الجواب أن يعاد فيه نفس سؤال السائل ، ليكون وفق السائل ، قال
الله تعالى : * ( أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف ) * ، و " أنا " في جوابه عليه السلام
هو " أنت " في سؤالهم .
قال : * ( أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا ) * ، فهذا أصله ،
ثم إنهم أتوا عوض ذلك محذوف الجوب اختصارا ; وتركا للتكرار .
وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره ، كقوله تعالى : * ( قل هل من
البرهان — صفحة 46
مساهمون: الزركشي
ص٤٦