تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
* ( أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا ) * ; فإن السؤال وقع عن الفاعل ; لا عن الفعل ، ومع ذلك صدر الجواب بالفعل ، مع أنهم لم يستفهموه عن كسر الأصنام ، بل كان عن الشخص الكاسر لها ! والجواب أن ما بعد " بل " ليس بجواب للهمزة ، فإن " بل " لا يصلح أن يصدر بها الكلام ، ولأن جواب الهمزة بنعم أو بلى . فالوجه أن يجعل إخبارا مستأنفا ، والجواب المحقق مقدر ، دل عليه سياق الكلام ، ولو صرح به لقال : " ما فعلته بل فعله كبيرهم " ، وإنما اخترنا تقدير الجملة الفعلية على الجملة المعطوفة عليها في ذلك . فإن قلت : يلزم على ما ذكرت أن يكون الخلف واقعا في الجملتين : المعطوف عليها . المقدرة ، والمعطوفة الملفوظ بها بعد " بل " ! قلت : وإنه لازم ، على أن يكون التقدير : ما أنا فعلته بل فعله كبيرهم هذا ، مع زيادته بالخلف عما أفادته الجملة الأولى لو من التعريض ، إذ منطوقها نفى الفعل عن إبراهيم عليه السلام ، ومفهومها إثبات حصول التكسير من غيره . فإن قلت : ولابد من ذكر ما يكون مخلصا عن الخلف على كل حال . فالجواب من وجوه : أحدها : أن في التعريض مخلصا عن الكذب ، ولم يكن قصده عليه السلام أن ينسب الفعل الصادر منه إلى الصنم حقيقة ، بل قصده إثبات الفعل لنفسه على طريق التعريض ، ليحصل غرضه من التبكيت ، وهو في ذلك مثبت معترف لنفسه بالفعل ; وليس هذا من الكذب في شئ . والثاني : إنه غضب من تلك الأصنام ، غيرة لله تعالى ; ولما كانوا لأكبرها أشد تعظيما ، كان منه أشد غضبا ، فحمله ذلك على تكسيرها ، وذلك كله حامل للقوم على الأنفة