تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وقيل : إنما سألوا عن الروح : هل هي محدثة مخلوقة أم ليست كذلك ؟ فأجابهم ، بأنها من أمر الله ; وهو جواب صحيح ، لأنه لا فرق بين أن يقول في الجواب ذلك ، أو يقول : " من أمر ربى " ، لأنه إنما أراد أنها من فعله وخلقه . وقيل : أنهم سألوه عن الروح الذي هو في القرآن ، فقد سمى الله القرآن روحا في مواضع من الكتاب ، وحينئذ فوقع الجواب موقعه ; لأنه قال : لهم الروح الذي هو القرآن من أمر ربى ، ومما أنزله الله على نبيه ، يجعله دلالة وعلما على صدقه وليس [ من ] فعل المخلوقين ولا مما يدخل في إمكانهم . وحكاه الشريف المرتضى في ( الغرر ) عن الحسن البصري ، قال : ويقويه قوله بعد هذه الآية : * ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ) * ، فكأنه قال تعالى : إن القرآن من أمر ربى ولو شاء لرفعه . ومثال الزيادة في الجواب ، قوله تعالى : * ( وما تلك بيمينك يا موسى . قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولى فيها مآرب أخرى ) * فإنه عليه السلام ، فهم أن السؤال يعقبه أمر عظيم يحدثه الله في العصا ، فينبغي أن ينبه لصفاتها ، حتى يظهر له التفاوت بين الحالين . وكذا قوله : * ( ما تعبدون . قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ) * وحسنه إظهار الابتهاج بعبادتها والاستمرار على مواظبتها ، ليزداد غيظ السائل . وقوله تعالى : * ( الله ينجيكم منها ومن كل كرب ) * بعد قوله : * ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا . . . ) * الآية ، ولولا قصد بسط الكلام ليشاكل ما تقدم ، لقال " ينجيكم الله " .