تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أن يعبدوه ، فضلا عن أن يخصوه بزيادة التعظيم ، ومنبه لهم على أن المتكسرة متمكن فيها الضعف والعجز ، منادى عليها بالفناء ، منسلخة عن ربقة الدفع ، فضلا عن إيصال الضرر والنفع . وما هذا سبيله حقيق أن ينظر إليه بعين التحقير لا التوقير ، والفعل ينسب إلى الحامل عليه ، كما ينسب إلى الفاعل والمفعول والمصدر والزمان والمكان والسبب ، إذ للفعل بهذه الأمور تعلقات وملابسات ، يصح الإسناد إليها على وجه الاستعارة . الثالث : أنه لما رأى عليه السلام منهم بادرة تعظيم الأكبر ، لكونه أكمل من باقي الأصنام ، وعلم أن ما هذا شأنه ، يصان أن يشترك معه من دونه في التبجيل والتكبير ، حمله ذلك على تكسيرها ، منبها لهم على أن الله أغير ، وعلى تمحيق سعيد الأكبر أقدر . وحري أن يخص بالعبادة ; فلما كان الكبير هو الحامل على تكسير الصغير ، صحت النسبة إليه ، على ما سلف . ولما تبين لهم الحق رجعوا إلى أنفسهم ، فقالوا : إنكم أنتم الظالمون ، إذ وضعتم العبادة بغير موضعها . وذكر الشيخ عبد القاهر أن السؤال إذا كان ملفوظا به ، فالأكثر قد ترك الفعل في الجواب والاقتصار على الاسم وحده . وإن كان مضمرا ، فوجب التصريح بالفعل لضعف الدلالة عليه ، فتعين أن يلفظ به . مشكل بقوله تعالى : * ( يسبح له فيها بالغدو والآصال . رجال ) * . فيمن قرأها بفتح الباء ، كأن قيل : من يسبحه ؟ فقيل : يسبحه رجال ونظيره ضرب زيد وعمرو ، على بناء " ضرب " للمفعول ، نعم الأولى ذكر الفعل لما ذكر ، وعليه يخرج كل ما ورد في القرآن من لفظ " قال " مفصولا ، غير منطوق به ، نحو : * ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين . إذا دخلوا عليه فقالوا سلاما . قال