أن يعبدوه ، فضلا عن أن يخصوه بزيادة التعظيم ، ومنبه لهم على أن المتكسرة متمكن فيها
الضعف والعجز ، منادى عليها بالفناء ، منسلخة عن ربقة الدفع ، فضلا عن إيصال الضرر
والنفع . وما هذا سبيله حقيق أن ينظر إليه بعين التحقير لا التوقير ، والفعل ينسب إلى
الحامل عليه ، كما ينسب إلى الفاعل والمفعول والمصدر والزمان والمكان والسبب ، إذ للفعل
بهذه الأمور تعلقات وملابسات ، يصح الإسناد إليها على وجه الاستعارة .
الثالث : أنه لما رأى عليه السلام منهم بادرة تعظيم الأكبر ، لكونه أكمل من باقي
الأصنام ، وعلم أن ما هذا شأنه ، يصان أن يشترك معه من دونه في التبجيل والتكبير ،
حمله ذلك على تكسيرها ، منبها لهم على أن الله أغير ، وعلى تمحيق سعيد الأكبر أقدر .
وحري أن يخص بالعبادة ; فلما كان الكبير هو الحامل على تكسير الصغير ، صحت
النسبة إليه ، على ما سلف . ولما تبين لهم الحق رجعوا إلى أنفسهم ، فقالوا : إنكم أنتم الظالمون ،
إذ وضعتم العبادة بغير موضعها .
وذكر الشيخ عبد القاهر أن السؤال إذا كان ملفوظا به ، فالأكثر قد ترك الفعل
في الجواب والاقتصار على الاسم وحده . وإن كان مضمرا ، فوجب التصريح بالفعل
لضعف الدلالة عليه ، فتعين أن يلفظ به .
مشكل بقوله تعالى : * ( يسبح له فيها بالغدو والآصال . رجال ) * .
فيمن قرأها بفتح الباء ، كأن قيل : من يسبحه ؟ فقيل : يسبحه رجال ونظيره
ضرب زيد وعمرو ، على بناء " ضرب " للمفعول ، نعم الأولى ذكر الفعل لما ذكر ،
وعليه يخرج كل ما ورد في القرآن من لفظ " قال " مفصولا ، غير منطوق به ، نحو :
* ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين . إذا دخلوا عليه فقالوا سلاما . قال
البرهان — صفحة 51
مساهمون: الزركشي
ص٥١