وهذا ضعيف أيضا ، بل هي في الأول للتبعيض ، لأن النظر قد يكون عن تعمد
وغير تعمد ، والنهى إنما يقع على نظر العمد فقط ، ولهذا عطف عليه قوله : * ( ويحفظوا
فروجهم ) * ، من غير إعادة " من " ، لأن حفظ الفروج واجب مطلقا ، ولأنه
يمكن التحرز منه ، ولا يمكن في النظر لجواز وقوعه اتفاقا ، وقد يباح للخطبة
وللتعليم ونحوهما .
وأما الثانية ; فإن الله وعد أهل الجنة أن يكون لهم فيها كل نوع من أجناس الثمار
مقدار ما يحتاجون إليه وزيادة ، ولم يجعل جميع الذي خلقه الله من الثمار عندهم ; بل عند
كل منهم من الثمرات ما يكفيه ، وزيادة على كفايته ، وليس المعنى على أن جميع الجنس
عندهم حتى لم تبق معه بقية ; لأن في ذلك وصف ما عند الله بالتناهي .
وأما الثالثة : فللتبعيض ، بدليل قوله : * ( ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا
لم نقصصهم عليك ) * .
* * *
لطيفة : إنها حيث وقعت في خطاب المؤمنين لم تذكر ، كقوله في سورة الصف :
* ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم ) * إلى قوله : * ( يغفر
لكم ذنوبكم ) * .
وقوله في سورة الأحزاب : * ( أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) * إلى قوله :
* ( ويغفر لكم ذنوبكم ) * .
وقال في خطاب الكفار في سورة نوح : * ( يغفر لكم من ذنوبكم ) * .
وفى سورة الأحقاف : * ( يا قومنا أجيبوا داعي الله آمنوا به يغفر لكم من
البرهان — صفحة 425
مساهمون: الزركشي
ص٤٢٥