تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
* ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) * . * ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) * . وثانيهما : لتوكيد العموم ، وهي الداخلة على الصيغة المستعملة في العموم ، نحو ما جاءني من أحد ، أو من ديار ; لأنك لو أسقطت " من " لبقى العموم على حاله ; لأن " أحدا " لا يستعمل إلا للعموم في النفي . وما ذكرناه من تغاير المعنيين خلاف ما نص عليه سيبويه من تساويهما . قال الصفار : وهو الصحيح عندي ; وأنها مؤكدة في الموضعين ، فإنها لم تدخل على : " جاءني رجل " إلا وهو يراد به " ما جاءني أحد " ، لأنه قد ثبت فيها تأكيد الاستغراق مع " أحد " ، ولم يثبت لها الاستغراق ، فيحمل هذا عليه ، فلهذا كان مذهب سيبويه أولى . قال : وأشار إلى أن المؤكدة ترجع لمعنى التبعيض ، فإذا قلت : " ما جاءني من رجل " فكأنه قال : " ما أتاني بعض هذا الجنس ولا كله " ، وكذا " ما أتاني من أحد " ، أي بعض من الأحدين . انتهى . وقال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير : نص سيبويه على أنها نص في العموم ، قال : فإذا قلت : ما أتاني رجل ، فإنه يحتمل ثلاثة معان : أحدها : أن تريد أنه ما أتاك من رجل واحد ، بل أكثر من واحد . الثاني : أن تريد ما أتاك من رجل في قوته ونفاذه ، بل أتاك الضعفاء . والثالث : أن تريد ما أتاك رجل واحد ، ولا أكثر من ذلك .