تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
العموم ، فقيل " من " لتفيد أن المغفور الماضي ، وعدم إطماعهم في غفران المستقبل بمجرد الإسلام حتى يجتنبوا المنهيات . وقيل : إنها لابتداء الغاية وهو حسن ، لقوله : * ( يغفر لهم ما قد سلف ) * ، وسيبويه يقدر في نحو ذلك مفعولا محذوفا ، أي يغفر لكم بعضا من ذنوبكم محافظة على معنى التبعيض . وقيل : بل الحذف للتفخيم ، والتقدير : " يغفر لكم من ذنوبكم ما لو كشف لكم عن كنهه لاستعظمتم ذلك " ، والشئ إذا أرادوا تفخيمه أبهموه ، كقوله : * ( فيغشيهم من اليم ما غشيهم ) * ، أي أمر عظيم . وقال الصفار : " من " للتبعيض على بابها ، وذلك أن " غفر " تتعدى لمفعولين : أحدهما : باللام ، فالأخفش يجعل المفعول المصرح " الذنوب " وهو المفعول الثاني ، فتكون " من " زائدة ، ونحن نجعل المفعول محذوفا ، وقامت " من ذنوبكم " مقامه ، أي جملة من ذنوبكم ، وذلك أن المغفور لهم بالإسلام ما اكتسبوه في حال الكفر لا حال الإسلام ، والذي اكتسبوه في حال الكفر بعض ذنوبهم لا جميعها . وأما قوله في آية الصدقة : * ( ويكفر عنكم من سيئاتكم ) * فللتبعيض ، لأن أخذ الصدقة لا يمحو كل السيئات . ومما احتج به الأخفش أيضا قوله تعالى : * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) * ، أي أبصارهم ، وقوله : * ( ولهم فيها من كل الثمرات ) * ، أي كل الثمرات . وقوله : * ( ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) * .