تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وقد ذكروا الاحتمالين المذكورين في قوله تعالى : * ( واتبعوا النور الذي أنزل معه ) * ، قيل : إنه من باب المعية في الاشتراك ، فتمامه الاجتماع في الزمان على حذف مضاف ; إما أن يكون تقديره أنزل مع نبوته ، وإما أن يكون التقدير مع اتباعه . وقيل : لأنه فيما وقع به الاشتراك دون الزمان ، وتقديره : واتبعوا معه النور . وقد تكون المصاحبة في الاشتراك بين المفعول وبين المضاف ، كقوله : شممت طيبا مع زيد . ويجوز أن يكون منه قوله تعالى : * ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) * ، نقل ذلك أبو الفتح القشيري في شرح ( الإلمام ) عن بعضهم ، ثم قال : وقد ورد في الشعر استعمال " مع " في معنى ينبغي أن يتأمل ليلحق بأحد الأقسام وهو قوله : يقوم مع الرمح الردينى قامة * ويقصر عنه طول كل نجاد * * * وقال الراغب : مع تقتضي الاجتماع ، إما في المكان ، نحو : هما معا في الدار ، أو في الزمان ، نحو : ولدا معا ، أو في المعنى كالمتضايقين ; نحو : الأخ والأب ، فإن أحدهما صار أخا للآخر في حال ما صار الآخر أخاه ، وإما في الشرف والرتبة ، نحو : هما معا في العلو ، وتقتضي " مع " النصرة والمضاف إليه لفظ " مع " هو المنصور ، نحو : قوله تعالى : * ( لا تحزن إن الله معنا ) * . * ( إن الله مع الذين اتقوا ) * . * ( وهو معكم أينما كنتم ) * ، * ( واعلموا أن الله مع المتقين ) * ، * ( إن معي ربى سيهدين ) * . انتهى .