وقد ذكروا الاحتمالين المذكورين في قوله تعالى : * ( واتبعوا النور الذي أنزل
معه ) * ، قيل : إنه من باب المعية في الاشتراك ، فتمامه الاجتماع في الزمان على حذف
مضاف ; إما أن يكون تقديره أنزل مع نبوته ، وإما أن يكون التقدير مع اتباعه .
وقيل : لأنه فيما وقع به الاشتراك دون الزمان ، وتقديره : واتبعوا معه النور .
وقد تكون المصاحبة في الاشتراك بين المفعول وبين المضاف ، كقوله : شممت طيبا
مع زيد .
ويجوز أن يكون منه قوله تعالى : * ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) * ، نقل ذلك
أبو الفتح القشيري في شرح ( الإلمام ) عن بعضهم ، ثم قال : وقد ورد في الشعر استعمال " مع "
في معنى ينبغي أن يتأمل ليلحق بأحد الأقسام وهو قوله :
يقوم مع الرمح الردينى قامة * ويقصر عنه طول كل نجاد
* * *
وقال الراغب : مع تقتضي الاجتماع ، إما في المكان ، نحو : هما معا في الدار ، أو في
الزمان ، نحو : ولدا معا ، أو في المعنى كالمتضايقين ; نحو : الأخ والأب ، فإن أحدهما صار أخا
للآخر في حال ما صار الآخر أخاه ، وإما في الشرف والرتبة ، نحو : هما معا في العلو ،
وتقتضي " مع " النصرة والمضاف إليه لفظ " مع " هو المنصور ، نحو : قوله تعالى : * ( لا تحزن
إن الله معنا ) * .
* ( إن الله مع الذين اتقوا ) * .
* ( وهو معكم أينما كنتم ) * ، * ( واعلموا أن الله مع المتقين ) * ، * ( إن
معي ربى سيهدين ) * . انتهى .
البرهان — صفحة 428
مساهمون: الزركشي
ص٤٢٨