ومشركون ، والثانية : مزيدة لدخولها على نكرة منفية ، والثالثة : لابتداء الغاية .
وقوله : * ( تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ) * ;
فالأولى : لابتداء الغاية ، والثانية : لبيان الجنس ، أو زائدة ، بدليل قوله : * ( وحلوا أساور ) * ،
والثالثة : لبيان الجنس أو التبعيض .
وقد أنكر القوم من متأخري المغاربة بيان الجنس ، وقالوا : هي في الآية الشريفة لابتداء
الغاية ; لأن الرجس جامع للأوثان وغيرها . فإذا قيل " من الأوثان " ، فمعناه الابتداء من هذا
الصنف ، لأن الرجس ليس هو ذاتها ، ف " من " في هذه الآية كهي في أخذته من التابوت .
وقيل : للتبعيض ; لأن الرجس منها هو عبارتها . واختاره ابن أبي الربيع ، ويؤيده قوله :
* ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ) * .
وأما قوله * ( منكم ) * فهي للتبعيض ، ويقدر الخطاب عاما للمؤمنين وغيرهم .
وأما قوله : * ( من جبال ) * فهو بدل من السماء ، لأن السماء مشتملة على جبال البرد ،
فكأنه قال " وينزل من برد في السماء " ، وهو من قبيل ما أعيد فيه العامل مع البدل ،
كقوله : * ( للذين استضعفوا لمن آمن منهم ) * .
وأما قوله : * ( ويلبسون ثيابا خضرا من سندس ) * ، ففي موضع الصفة ،
فهي للتبعيض .
وكثيرا ما تقع بعد ما ومهما ، لإفراط إبهامهما ، نحو : * ( ما يفتح الله للناس من
رحمة ) * ، * ( ما ننسخ من آية ) * ، * ( مهما تأتينا به من آية ) * ، وهي
ومخفوضها في موضع نصب على الحال .
البرهان — صفحة 418
مساهمون: الزركشي
ص٤١٨