تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ومشركون ، والثانية : مزيدة لدخولها على نكرة منفية ، والثالثة : لابتداء الغاية . وقوله : * ( تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ) * ; فالأولى : لابتداء الغاية ، والثانية : لبيان الجنس ، أو زائدة ، بدليل قوله : * ( وحلوا أساور ) * ، والثالثة : لبيان الجنس أو التبعيض . وقد أنكر القوم من متأخري المغاربة بيان الجنس ، وقالوا : هي في الآية الشريفة لابتداء الغاية ; لأن الرجس جامع للأوثان وغيرها . فإذا قيل " من الأوثان " ، فمعناه الابتداء من هذا الصنف ، لأن الرجس ليس هو ذاتها ، ف‍ " من " في هذه الآية كهي في أخذته من التابوت . وقيل : للتبعيض ; لأن الرجس منها هو عبارتها . واختاره ابن أبي الربيع ، ويؤيده قوله : * ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ) * . وأما قوله * ( منكم ) * فهي للتبعيض ، ويقدر الخطاب عاما للمؤمنين وغيرهم . وأما قوله : * ( من جبال ) * فهو بدل من السماء ، لأن السماء مشتملة على جبال البرد ، فكأنه قال " وينزل من برد في السماء " ، وهو من قبيل ما أعيد فيه العامل مع البدل ، كقوله : * ( للذين استضعفوا لمن آمن منهم ) * . وأما قوله : * ( ويلبسون ثيابا خضرا من سندس ) * ، ففي موضع الصفة ، فهي للتبعيض . وكثيرا ما تقع بعد ما ومهما ، لإفراط إبهامهما ، نحو : * ( ما يفتح الله للناس من رحمة ) * ، * ( ما ننسخ من آية ) * ، * ( مهما تأتينا به من آية ) * ، وهي ومخفوضها في موضع نصب على الحال .