أخذت من التابوت ، فالتابوت محل ابتداء الأخذ وانتهائه . وكذلك أخذته من زيد ،
ف " زيد " محل الابتداء الأخذ وانتهائه كذلك .
قاله الصفار : وغاير قيله وبين ما قبله ، قال : وزعم بعضهم أنها تكون لانتهاء
الغاية ، نحو قولك : رأيت الهلال من داري من خلل السحاب ، فابتداء الرؤية وقع من
الدار ، وانتهاؤها من خلل السحاب ، وكذلك : شممت الريحان من داري من الطريق ، فابتداء
الشم من الدار وانتهاؤه إلى الطريق .
قال : وهذا لا حجة فيه ، بل هما لابتداء الغاية ، فالأولى لابتداء الغاية في حق الفاعل ،
والثانية لابتداء الغاية في حق المفعول ، ونظيره كتاب أبى عبيدة بن الجراح إلى عمر بالشام ،
وأبو عبيدة لم يكن وقت كتبه إلى عمر بالشام ، بل الذي كان في الشام عمر ، فقوله " بالشام "
ظرف للفعل بالنسبة إلى المفعول .
قال : وزعم ابن الطراوة أنها إذا كانت لابتداء الغاية في الزمان لزمها إلى الانتهاء
فأجاز : سرت من يوم الجمعة إلى يوم الأحد ; لأنك لو لم تذكر لم يدر إلى أين انتهى السير .
قال الصفار : وهذا الذي قاله غير محفوظ من كلامهم ، وإذا أرادت العرب هذا أنت
فيه بمذ ومنذ ، ويكون الانتهاء إلى زمن الإخبار .
* * *
الثالث : التبعيض ، ولها علامتان : أن يقع موقعها وأن يعم ما قبلها ما بعدها
إذا حذفت كقوله تعالى : * ( حتى تنفقوا مما تحبون ) * ، ولهذا في مصحف ابن مسعود :
" بعض ما تحبون " .
وقوله : * ( منهم من كلم الله ) * .
البرهان — صفحة 416
مساهمون: الزركشي
ص٤١٦