تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
أخذت من التابوت ، فالتابوت محل ابتداء الأخذ وانتهائه . وكذلك أخذته من زيد ، ف‍ " زيد " محل الابتداء الأخذ وانتهائه كذلك . قاله الصفار : وغاير قيله وبين ما قبله ، قال : وزعم بعضهم أنها تكون لانتهاء الغاية ، نحو قولك : رأيت الهلال من داري من خلل السحاب ، فابتداء الرؤية وقع من الدار ، وانتهاؤها من خلل السحاب ، وكذلك : شممت الريحان من داري من الطريق ، فابتداء الشم من الدار وانتهاؤه إلى الطريق . قال : وهذا لا حجة فيه ، بل هما لابتداء الغاية ، فالأولى لابتداء الغاية في حق الفاعل ، والثانية لابتداء الغاية في حق المفعول ، ونظيره كتاب أبى عبيدة بن الجراح إلى عمر بالشام ، وأبو عبيدة لم يكن وقت كتبه إلى عمر بالشام ، بل الذي كان في الشام عمر ، فقوله " بالشام " ظرف للفعل بالنسبة إلى المفعول . قال : وزعم ابن الطراوة أنها إذا كانت لابتداء الغاية في الزمان لزمها إلى الانتهاء فأجاز : سرت من يوم الجمعة إلى يوم الأحد ; لأنك لو لم تذكر لم يدر إلى أين انتهى السير . قال الصفار : وهذا الذي قاله غير محفوظ من كلامهم ، وإذا أرادت العرب هذا أنت فيه بمذ ومنذ ، ويكون الانتهاء إلى زمن الإخبار . * * * الثالث : التبعيض ، ولها علامتان : أن يقع موقعها وأن يعم ما قبلها ما بعدها إذا حذفت كقوله تعالى : * ( حتى تنفقوا مما تحبون ) * ، ولهذا في مصحف ابن مسعود : " بعض ما تحبون " . وقوله : * ( منهم من كلم الله ) * .