تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وقوله : * ( إني أسكنت من ذريتي ) * ; فإنه كان نزل ببعض ذريته . * * * الرابع : بيان الجنس . وقيل : إنها لا تنفك عنه مطلقا ، حكاه التراس ; ولها علامتان : أن يصح وضع " الذي " موضعها ، وأن يصح وقوعها صفة لما قبلها . وقيل : هي أن تذكر شيئا تحته أجناس ، والمراد أحدها ، فإذا أردت واحدا منها بينته ، كقوله تعالى : * ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) * ، وغيرها ، فلما اقتصر عليه لم يعلم المراد ، فلما صرح بذكر الأوثان علم أنها المراد من الجنس . وقرنت ب‍ " من " للبيان ; فلذلك قيل : إنها للجنس ، وأما اجتناب غيرها فمستفاد من دليل آخر ، والتقدير : واجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، أي اجتنبوا الرجس الوثني ، فهي راجعة إلى معنى الصفة . وهي بعكس التي للتبعيض ; فإن تلك يكون ما قبلها بعضا مما بعدها . فإذا قلت : أخذت درهما من الدراهم كان الدرهم بعض الدراهم . وهذه ما بعدها بعض مما قبلها ، ألا ترى أن الأوثان بعض الرجس . ومنه قوله تعالى : * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ) * ، أي الذين هم أنتم ; لأن الخطاب للمؤمنين ، فلهذا لم يتصور فيها التبعيض . وقد اجتمعت المعاني الثلاثة في قوله تعالى : * ( وينزل من السماء من جبال فيما من برد ) * ، ف‍ " من " الأولى لابتداء الغاية ، أي ابتداء الإنزال من السماء ، والثانية للتبعيض ; أي بعض جبال منها ، والثالثة لبيان الجنس ، لأن الجبال تكون بردا وغير برد . ونظيرها : * ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) * ، فالأولى للبيان ; لأن الكافرين نوعان : كتابيون
البرهان — صفحة 417 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم