تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فائدة قيل : إنما كان " من " لمن يعقل و " ما " لما لا يعقل ; لأن مواضع " ما " في الكلام أكثر من مواضع " من " وما لا يعقل أكثر ممن يعقل ، فأعطوا ما كثرت مواضعه للكثير ، وأعطوا ما قلت مواضعه للقليل ، وهو من يعقل ، للمشاكلة والمجانسة . تنبيه ذكر الأبياري في شرح ( البرهان ) أن اختصاص " من " بالعاقل و " ما " بغيره مخصوص بالموصولتين ، أما الشرطية فليست من هذا القبيل ; لأن الشرط يستدعى الفعل ولا يدخل على الأسماء . تنبيه وقد سبق في قاعدة مراعاة اللفظ والمعنى بيان حكم " من " في ذلك ، وقوله تعالى : * ( إلا من كان هودا أو نصارى ) * فجعل اسم " كان " مفردا حملا على لفظ " من " ، وخبرها ، جمعا حملا على معناها ، ولو حمل الاسم والخبر على اللفظ معا لقال " إلا من كان يهوديا أو نصرانيا " ; ولو حملهما على معناها لقال : " إلا من كانوا هودا أو نصارى " فصارت الآية الشريفة بمنزلة قولك : لا يدخل الدار إلا من كان عاقلين ، وهذه المسألة منعها ابن السراج وغيره ، وقالوا : لا يجوز أن يحمل الاسم والخبر معا على اللفظ ، فيقال : " إلا من كان عاقلا " ، أو يحملا معا على المعنى فيقال : إلا من كانوا عاقلين " ، وقد جاء القرآن بخلاف قولهم .
البرهان — صفحة 414 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم