فائدة
قيل : إنما كان " من " لمن يعقل و " ما " لما لا يعقل ; لأن مواضع " ما " في الكلام
أكثر من مواضع " من " وما لا يعقل أكثر ممن يعقل ، فأعطوا ما كثرت مواضعه
للكثير ، وأعطوا ما قلت مواضعه للقليل ، وهو من يعقل ، للمشاكلة والمجانسة .
تنبيه
ذكر الأبياري في شرح ( البرهان ) أن اختصاص " من " بالعاقل و " ما " بغيره
مخصوص بالموصولتين ، أما الشرطية فليست من هذا القبيل ; لأن الشرط يستدعى الفعل
ولا يدخل على الأسماء .
تنبيه
وقد سبق في قاعدة مراعاة اللفظ والمعنى بيان حكم " من " في ذلك ، وقوله تعالى :
* ( إلا من كان هودا أو نصارى ) * فجعل اسم " كان " مفردا حملا على لفظ " من " ،
وخبرها ، جمعا حملا على معناها ، ولو حمل الاسم والخبر على اللفظ معا لقال " إلا من كان
يهوديا أو نصرانيا " ; ولو حملهما على معناها لقال : " إلا من كانوا هودا أو نصارى "
فصارت الآية الشريفة بمنزلة قولك : لا يدخل الدار إلا من كان عاقلين ، وهذه المسألة
منعها ابن السراج وغيره ، وقالوا : لا يجوز أن يحمل الاسم والخبر معا على اللفظ ، فيقال : " إلا من
كان عاقلا " ، أو يحملا معا على المعنى فيقال : إلا من كانوا عاقلين " ، وقد جاء القرآن بخلاف قولهم .
البرهان — صفحة 414
مساهمون: الزركشي
ص٤١٤