تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وقيل : موصولة ، وضعفة أبو البقاء بأن " الذي " يتناول أقواما بأعيانهم ، والمعنى هاهنا على الإيهام . وتوسط الزمخشري فقال : إن كانت " أل " للجنس فنكرة ، أو للعهد فموصولة ; وكأنه قصد مناسبة الجنس للجنس ، والعهد للعهد ، لكنه ليس بلازم ، بل يجوز أن تكون للجنس ومن موصولة ، وللعهد ومن نكرة . ثم الموصولة قد توصف بالمفرد وبالجملة ، وفى التنزيل : * ( كل من عليها فان ) * ; في أحد الوجهين ، أي كل شخص مستقر عليها . قالوا : وأصلها أن تكون لمن يعقل ، وإن استعملت في غيره فعلى المجاز . هذه عبارة القدماء ، وعدل جماعة إلى قولهم : " من يعلم " لإطلاقها على الباري ، كما في قوله تعالى : * ( قل من رب السماوات والأرض قل الله ) * ، وهو سبحانه يوصف بالعلم لا بالعقل ، لعدم الإذن فيه . وضيق سيبويه العبارة فقال : هي للأناسي . فأورد عليه أنها تكون للملك ، كقوله تعالى : * ( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ) * فكان حقه أن يأتي بلفظ يعم الجميع ، بأن يقول " لأولى العلم " . وأجيب بأن هذا يقل فيها ، فاقتصر على الأناسي للغلبة . وإذا أطلقت على ما لا يعقل ; فإما لأنه عومل معاملة من يعقل ، وإما لاختلاطه به . فمن الأول قوله تعالى : * ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) * ، والذي لا يخلق المراد به الأصنام ; لأن الخطاب مع العرب لكنه لما عوملت بالعبادة عبر عنها ب‍ " من " ، بالنسبة إلى اعتقاد المخاطب . ويجوز أن يكون المراد ب‍ " من " لا يخلق العموم الشامل لكل ما عبد من دون
البرهان — صفحة 412 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم