ومنها الاسم الظاهر ، بأن يكون المقام يقتضى الإضمار فيعدل عنه إلى الظاهر ، وقد سبق
الكلام عليه في أبواب التأكيد .
* * *
العاشر : الأصل في الضمير عوده إلى أقرب مذكور ، ولنا أصل آخر ، وهو أنه إذا جاء
مضاف ومضاف إليه ، وذكر بعدهما ضمير عاد إلى المضاف ; لأنه المحدث عنه دون المضاف
إليه ، نحو لقيت غلام زيد فأكرمته ; فالضمير للغلام . ومنه قوله تعالى : * ( وإن تعدوا
نعمة الله لا تحصوها ) * .
وعند التعارض راعى ابن حزم والماوردي الأصل الأول ، فقالا : إن الضمير في قوله :
* ( أو لحم خنزير فإنه رجس ) * ، يعود على الخنزير دون لحمه ، لقربه . وقواه بعض
المتأخرين ، لأن الضمير للمضاف دون المضاف إليه بأصل مطرد ، فقد يعود إلى المضاف
إليه ، كقوله تعالى : * ( واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون ) * .
وكذا الصفة ، فإنها كما في قوله تعالى : * ( إني أرى سبع بقرات سمان ) * .
وللجمهور أن يقولوا : وكذا عوده للأقرب ليس بمطرد ، فقد يخرج عن الأصل لدليل ،
وإذا تعارض الأصلان تساقطا ، ونظر في الترجيح من خارج . بل قد يقال : عوده إلى
ما فيه العمل بهما أولى كما يقوله الماوردي : إن الضمير يعود إلى الخنزير ، لأن اللحم
موجود فيه .
وأما قوله تعالى : * ( فظلت أعناقهم لها خاضعين ) * ، فأخبر ف " خاضعين " عن المضاف
إليه ، ولو أخبر عن المضاف لقال : " خاضعة " .
وأما قوله تعالى : * ( فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا ) * ، فقد عاد
البرهان — صفحة 39
مساهمون: الزركشي
ص٣٩