تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ومنها الاسم الظاهر ، بأن يكون المقام يقتضى الإضمار فيعدل عنه إلى الظاهر ، وقد سبق الكلام عليه في أبواب التأكيد . * * * العاشر : الأصل في الضمير عوده إلى أقرب مذكور ، ولنا أصل آخر ، وهو أنه إذا جاء مضاف ومضاف إليه ، وذكر بعدهما ضمير عاد إلى المضاف ; لأنه المحدث عنه دون المضاف إليه ، نحو لقيت غلام زيد فأكرمته ; فالضمير للغلام . ومنه قوله تعالى : * ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) * . وعند التعارض راعى ابن حزم والماوردي الأصل الأول ، فقالا : إن الضمير في قوله : * ( أو لحم خنزير فإنه رجس ) * ، يعود على الخنزير دون لحمه ، لقربه . وقواه بعض المتأخرين ، لأن الضمير للمضاف دون المضاف إليه بأصل مطرد ، فقد يعود إلى المضاف إليه ، كقوله تعالى : * ( واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون ) * . وكذا الصفة ، فإنها كما في قوله تعالى : * ( إني أرى سبع بقرات سمان ) * . وللجمهور أن يقولوا : وكذا عوده للأقرب ليس بمطرد ، فقد يخرج عن الأصل لدليل ، وإذا تعارض الأصلان تساقطا ، ونظر في الترجيح من خارج . بل قد يقال : عوده إلى ما فيه العمل بهما أولى كما يقوله الماوردي : إن الضمير يعود إلى الخنزير ، لأن اللحم موجود فيه . وأما قوله تعالى : * ( فظلت أعناقهم لها خاضعين ) * ، فأخبر ف‍ " خاضعين " عن المضاف إليه ، ولو أخبر عن المضاف لقال : " خاضعة " . وأما قوله تعالى : * ( فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا ) * ، فقد عاد