تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فيحتمل ضميرا ، والرابع * ( صاحبه ) * ، والخامس * ( لا تحزن ) * ، والسادس * ( معنا ) * ، والسابع في * ( عليه ) * على قول الأكثر فيما نقله السهيلي ; لأن السكينة على النبي صلى الله عليه وسلم دائما لأنه كان قد علم أنه لا يضره شئ ، إذا كان خروجه بأمر الله وأما قوله : * ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله ) * ، فالسكينة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، لأنه خاف على المسلمين ولم يخف على نفسه ، فنزلت عليه السكينة من أجلهم لا من أجله . وأما قوله تعالى : * ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) * ، قيل : الضميران عائدان على يوسف ، قال للناجي : ذكر الملك بأمري . ورجح ابن السيد هذا لقوله تعالى : * ( وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة ) * أي بعد حين . وفى قراءة ابن عامر بعد " أمة " بالتخفيف ، أي نسيان ; وإلا لم يكن ليذكر تذكر الفتى بعد النسيان . والذكر على هذا يحتمل وجهين : أن يكون بمعنى التذكير ، ويكون مصدر ذكرته ذكرا ، فالتقدير : فأنساه الشيطان ذكره عند ربه ، فأضاف الذكر إلى الرب ، وهو في الحقيقة مضاف إلى ضمير يوسف ، وجاز ذلك لملاءمته بينهما . وقد يخالف بين الضمائر حذرا من التنافر ، كقوله تعالى : * ( منها أربعة حرم ) * ، كما عاد الضمير على " الاثني عشر " ، ثم قال : * ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) * ، لما أعاد على " أربعة " وهو جمع قلة . وجوز بعضهم عوده على " الاثني عشر " أيضا ، بل هو الصواب ، لأنه لا يجوز أن ينهى عن الظلم في الأربعة ويبيح الظلم في الثمانية ; بل ترك الظلم في الكل واجب .
البرهان — صفحة 37 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم