قلت : لكن يجوز التنصيص على أفضلية الحرم ، فإن الظلم قبيح مطلقا ، وفيهن أقبح ،
فالظاهر الأول .
* * *
التاسع : قد يسد مسد الضمير أمور :
منها الإشارة ، كما في قوله تعالى : * ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
مسؤولا ) * .
ومنها الألف واللام ، كقوله تعالى : * ( فأما من طغى . وآثر الحياة الدنيا . فإن الجحيم
هي المأوى . وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى . فإن الجنة هي
المأوى ) * .
وقوله : * ( نجب دعوتك ونتبع الرسل ) * ، أي رسلك .
وقوله : * ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) * ، أصل
الكلام " أجره وصبره " ولما كان " المحسنون " جنسا ، و " من يتق ويصبر " واحد تحته ،
أغنى عمومه من عود الضمير إليه .
وقول الكوفيين : الألف واللام عوض من الضمير .
قال ابن مالك : وعليه يحمل قوله * ( جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ) * وزعم
الزمخشري أن الأبواب بدل من المستكن في " مفتحة " .
وهذا تكلف ، وجب أن تكون " الأبواب " مرتفعة بمفتحة المذكور ، أو بمثله مقدرا .
وقد صح أن مفتحة صالح للعمل في الأبواب ، فلا حاجة إلى إبدال أيضا .
البرهان — صفحة 38
مساهمون: الزركشي
ص٣٨