فإن قيل : كيف يجمع بين قوله : * ( لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ) * ، وهو الجزء
اليسير من الزمان ، وبين الضحى والعشية ؟ وكيف حسن الترديد ؟
فالجواب ، أن هذا الحساب يختلف باختلاف الناس ، فمنهم من يعتقده طويلا ، ومنهم
من يحسبه قصيرا ، قال تعالى : * ( يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ) * ، ثم قال :
* ( إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ) * .
وقد يكون بحسب شدة الأمر وخفته ، و " لبثتم " يحتمل أن يكون في الدنيا ، ويحتمل أن
يكون في البرزخ ; والأول أظهر .
فائدة
وقد يتجوز بحذف الضمير للعلم به ، كقوله : * ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) * ،
أي بعثه ، وهو كثير .
ومنه قوله : * ( والذين يتوفون منكم ) * إلى قوله : * ( يتربصن ) * إذا جعلناه
الخبر ، فالأصل " يتربصن أزواجهن " فوضع الضمير موضع الأزواج لتقدم ذكرهن ،
فأغنى عن الضمير .
فائدة
المضمر لا يكون إلا بعد الظاهر لفظا أو مرتبة أو لفظا ومرتبة ، ولا يكون قبل الظاهر
لفظا ومرتبة ، إلا في أبواب ضمير الشأن والقصة ، كما سبق ، وباب نعم وبئس ، كقوله تعالى :
* ( فنعما هي ) * و * ( ساء مثلا ) * ، والضمير في " ربه رجلا " وباب الإعمال ، إذا أعملت
البرهان — صفحة 41
مساهمون: الزركشي
ص٤١