وإلا لنصب " العمل " ، كما تقول : قام زيد وعمرا يضربه ; وإنما الفاعل في " يرفعه "
عائد إلى العمل ، والهاء للكلم .
قال الفارسي في ( التذكرة ) : المنصوب في * ( يرفعه ) * عائد للكلم ; لأن
الكلم جمع كلمة ، قال : كلم كالشجر ، في أنه قد وصف بالمفرد في قوله : * ( من الشجر
الأخضر ) * ، وكذلك وصف الكلم بالطيب ، ولو كان الضمير المنصوب في * ( يرفعه ) *
عائدا إلى " العمل " لكان منصوبا في هذا الوجه . وما جاء التنزيل عليه ، من نحو :
* ( والظالمين أعد لهم عذابا أليما ) * . والضمير المرفوع في * ( يرفعه ) * عائد إلى العمل ،
فلذلك ارتفع العمل ، ولم يحمل على قوله : * ( يصعد ) * ، ويضمر له فعل ناصب ، كما أضمرت لقوله :
* ( والظالمين ) * ، والمعنى : يرفع العمل الصالح الكلم الطيب ، ومعنى " يرفع العمل "
أنه لا يحبط ثوابه فيرفع لصاحبه ، ويثاب عليه ، وليس كالعمل السئ الذي يقع معه الإحباط ،
فلا يرفع إلى الله سبحانه .
* * *
الثامن : إذا اجتمع ضمائر ، فحيث أمكن عودها لواحد فهو أولى من عودها لمختلف ;
ولهذا لما جور بعضهم في قوله تعالى : * ( أن اقذفيه في التابوت . . . ) * الخ أن الضمير
في * ( فاقذفيه في اليم ) * للتابوت وما بعده ، وما قبله لموسى عابه الزمخشري ، وجعله
تنافرا ومخرجا للقرآن عن إعجازه ، فقال : والضمائر كلها راجعة إلى موسى ورجوع
بعضها إليه وبعضها إلى التابوت ، فيه هجنة لما يؤدى إليه من تنافر النظر .
فإن قلت : المقذوف في البحر هو التابوت وكذلك الملقى إلى الساحل !
البرهان — صفحة 35
مساهمون: الزركشي
ص٣٥