تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وقوله : * ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم ) * . * ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم ) * . * ( يود المجرم لو يفتدى ) * ، أي الافتداء . ولم يذكر الجمهور مصدرية " لو " وتأولوا الآيات الشريفة على حذف مفعول " يود " وحذف جواب " لو " ، أي يود أحدهم طول العمر لو يعمر ألف سنة ليسر بذلك . وأشكل قول الأولين بدخولها على " أن " المصدرية ، في نحو قوله تعالى : * ( تود لو أن بينها وبينه ) * ، والحرف المصدري لا يدخل على مثله ! وأجيب : بأنها إنما دخلت على فعل محذوف مقدر تقديره " يود لو ثبت أن بينها " فانتفت مباشرة الحرف المصدري لمثله . وأورد ابن مالك السؤال في : * ( فلو أن لنا كرة ) * حديث وأجاب بهذا ، وبأن هذا من باب توكيد عند اللفظ بمرادفه ، نحو : * ( فجاجا سبلا ) * . وفى كلا الوجهين نظر ، أما الأول وهو دخول " لو " على " ثبت " مقدرا ، إنما هو مذهب المبرد ، وهو لا يراه فكيف يقرره في الجواب ! وأما الثاني ، فليست هنا مصدرية بل للتمني كما سيأتي . ولو سلم فإنه يلزم ذلك وصل " لو " بجملة اسمية مؤكدة ب‍ " أن " . وقد نص ابن مالك وغيره ; على أن صلتها لا بد أن تكون فعلية بماض أو مضارع . قال ابن مالك : وأكثر وقوع هذه بعد " ود " أو " يود " أو ما في معناهما من مفهم تمن . وبهذا يعلم غلط من عدها حرف تمن ، لو صح ذلك لم يجمع بينها وبين فعل تمن ، كما لا يجمع بين ليت وفعل تمن .