تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وقد قيل : في قوله تعالى : * ( وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) * ، لهم بها ، لكنه امتنع همه بها لوجود رؤية برهان ربه ، فلم يحصل منه هم البتة ، كقولك : لولا زيد لأكرمتك ; المعنى أن الإكرام ممتنع لوجود زيد ; وبه يتخلص من الإشكال الذي يورد : وهو كيف يليق به الهم ! وأما جوابها إذا كان منفيا فجاء القرآن بالحذف ، نحو : * ( ما زكى منكم من أحدا أبدا ) * . وهو يرد قول ابن عصفور أن المنفى ب‍ " ما " الأحسن باللام . * * * الثاني : التحضيض ، فتختص بالمضارع ، نحو : * ( لولا تستغفرون الله ) * . * ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار ) * . * ( لولا أخرتني إلى أجل قريب ) * . والتوبيخ والتنديم ، فتختص بالماضي ، نحو : * ( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ) * . * ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ) * . وفى كل من القسمين تختص بالفعل ; لأن التحضيض والتوبيخ لا يردان إلا على الفعل ; هذا هو الأصل . وقد جوزوا فيها إذا وقع الماضي بعدها أن يكون تحضيضا أيضا ; وهو حينئذ يكون قرينة صارفة للماضي عن المضي إلى الاستقبال ، فقالوا في قوله تعالى : * ( فلولا نفر من كل
البرهان — صفحة 377 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم