وقد قيل : في قوله تعالى : * ( وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) * ، لهم بها ،
لكنه امتنع همه بها لوجود رؤية برهان ربه ، فلم يحصل منه هم البتة ، كقولك : لولا زيد
لأكرمتك ; المعنى أن الإكرام ممتنع لوجود زيد ; وبه يتخلص من الإشكال الذي يورد :
وهو كيف يليق به الهم !
وأما جوابها إذا كان منفيا فجاء القرآن بالحذف ، نحو : * ( ما زكى منكم من
أحدا أبدا ) * .
وهو يرد قول ابن عصفور أن المنفى ب " ما " الأحسن باللام .
* * *
الثاني : التحضيض ، فتختص بالمضارع ، نحو : * ( لولا تستغفرون الله ) * .
* ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار ) * .
* ( لولا أخرتني إلى أجل قريب ) * .
والتوبيخ والتنديم ، فتختص بالماضي ، نحو : * ( لولا جاءوا عليه بأربعة
شهداء ) * .
* ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ) * .
وفى كل من القسمين تختص بالفعل ; لأن التحضيض والتوبيخ لا يردان إلا على
الفعل ; هذا هو الأصل .
وقد جوزوا فيها إذا وقع الماضي بعدها أن يكون تحضيضا أيضا ; وهو حينئذ يكون قرينة
صارفة للماضي عن المضي إلى الاستقبال ، فقالوا في قوله تعالى : * ( فلولا نفر من كل
البرهان — صفحة 377
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٧