الوجه الثاني : من أوجه " لو " أن تكون شرطية ، وعلامتها أن يصلح موضعها
" إن " المكسورة ، وإنما أقيمت مقامها ; لأن في كل واحدة منهما معنى الشرط ، وهي
مثلها فيليها المستقبل ، كقوله تعالى : * ( ولو أعجبك حسنهن ) * ، * ( ولو نشاء
لطمسنا ) * .
وإن كان ماضيا لفظا صرفه للاستقبال ، كقوله : * ( ولو كره المشركون ) * .
ومنه قوله تعالى : * ( ولو كنا صادقين ) * ، وقوله : * ( وليخش الذين لو تركوا
من خلفهم ) * ، * ( فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ) * ، ونظائره .
قالوا : ولولا أنها بمعنى الشرط لما اقتضت جوابا ; لأنه لا بد لها من جواب ظاهر أو مضمر ،
وقد قال المبرد في ( الكامل ) : إن تأويله عند أهل اللغة : لا يقبل منه أن يفتدى به وهو مقيم
على الكفر ، ولا يقبل إن افتدى به .
قالوا : وجوابها يكون ماضيا لفظا كما سبق ، وقوله تعالى : * ( ولو سمعوا ما استجابوا
لكم ) * ، ومعنى ; ويكون باللام غالبا ، نحو : * ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم ) * .
وقد يحذف نحو : * ( لو نشاء جعلناه أجاجا ) * ، ولا يحذف غالبا إلا في صلة ، نحو :
* ( وليخش الذين لو تركوا . . . . ) * ، الآية .
* * *
الثالث : لو المصدرية ، وعلامتها أن يصلح موضعها " أن " المفتوحة ، كقوله تعالى : * ( يود
أحدهم لو يعمر ألف سنة ) * .
البرهان — صفحة 373
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٣