وأما في الثالث ، ففيه ما في الثاني مع زيادة التأكيد الذي تعطيه " أن " وفيه إشعار
بأن زيدا كان حقه أن يجئ ، وأنه بتركه المجئ قد أغفل حظه . فتأمل هذه الفروق ،
وقس عليها نظائر التراكيب في القرآن العزيز ، فإنها لا تخرج عن واحد من الثلاثة .
الثالثة : الأكثر في جوابها المثبت ، اللام المفتوحة ; للدلالة على أن ما دخلت عليه هو
اللازم لما دخلت عليه " لو " ، قال تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * ،
ففي اللام إشعار بأن الثانية لازمة للأولى .
وقوله : * ( لو نشاء لجعلناه حطاما ) * ويجوز حذفها : * ( لو نشاء جعلناه
أجاجا ) * .
الرابعة : يجوز حذف جوابها للعلم به . وللتعظيم ، كقوله تعالى : * ( ولو أن لي بكم قوة ) * ،
وقوله : * ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) * ، وهو كثير ، سبق في باب الحذف على ما فيه
من البحث ، وأما قوله : * ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) * فيحتمل أن يكون
جواب " لو " محذوفا والتقدير لنفدت هذه الأشياء ، وما نفدت كلمات الله ، وأن يكون
ما * ( نفدت ) * هو الجواب مبالغة في نفى النفاد ; لأنه إذا كان نفى النفاد لازما على تقدير
كون ما في الأرض من شجرة أقلاما والبحر مدادا كان لزومه على تقدير عدمها أولى .
وقيل : تقدر هي وجوابها ظاهرا ، كقوله تعالى : * ( ما اتخذ الله من ولد وما كان
معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ) * ، تقديره : ولو كان معه آلهة إذا
لذهب كل إله .
وقوله : * ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب
المبطلون ) * ، أي ولو يكون وخططت ، إذن لارتاب .
البرهان — صفحة 372
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٢