تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وأما في الثالث ، ففيه ما في الثاني مع زيادة التأكيد الذي تعطيه " أن " وفيه إشعار بأن زيدا كان حقه أن يجئ ، وأنه بتركه المجئ قد أغفل حظه . فتأمل هذه الفروق ، وقس عليها نظائر التراكيب في القرآن العزيز ، فإنها لا تخرج عن واحد من الثلاثة . الثالثة : الأكثر في جوابها المثبت ، اللام المفتوحة ; للدلالة على أن ما دخلت عليه هو اللازم لما دخلت عليه " لو " ، قال تعالى : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * ، ففي اللام إشعار بأن الثانية لازمة للأولى . وقوله : * ( لو نشاء لجعلناه حطاما ) * ويجوز حذفها : * ( لو نشاء جعلناه أجاجا ) * . الرابعة : يجوز حذف جوابها للعلم به . وللتعظيم ، كقوله تعالى : * ( ولو أن لي بكم قوة ) * ، وقوله : * ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) * ، وهو كثير ، سبق في باب الحذف على ما فيه من البحث ، وأما قوله : * ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) * فيحتمل أن يكون جواب " لو " محذوفا والتقدير لنفدت هذه الأشياء ، وما نفدت كلمات الله ، وأن يكون ما * ( نفدت ) * هو الجواب مبالغة في نفى النفاد ; لأنه إذا كان نفى النفاد لازما على تقدير كون ما في الأرض من شجرة أقلاما والبحر مدادا كان لزومه على تقدير عدمها أولى . وقيل : تقدر هي وجوابها ظاهرا ، كقوله تعالى : * ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ) * ، تقديره : ولو كان معه آلهة إذا لذهب كل إله . وقوله : * ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) * ، أي ولو يكون وخططت ، إذن لارتاب .