تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
رحمة ربى ) * ، وبين قوله : لو أن زيدا جاءني لكسوته ، ومنه قوله تعالى : * ( ولو أنهم صبروا ) * . وأجاب بأن القصد في الأول أن الفعلين ، تعليق أحدهما بصاحبه لا غير ، من غير تعرض لمعنى زائد على التعليق الساذج على الوجه الذي بينته ، وهو المعنى في الآية الأولى ; لأن الغرض نفى أن يتخذ الرحمن ولدا ، وبيان تعاليه عن ذلك ، وليس لأداء هذا الغرض إلا تجديد الفعلين للتعلق ; دون أمر زائد عليه ، وأما في الثاني فقد انضم إلى التعليق بأحد معنيين ; إما نفى الشك أو الشبهة ، وأن المذكور الذي هو زيد مكسو لا محالة لو وجد منه المجئ ولم يمتنع ، وإما بيان أنه هو المختص بذلك دون غيره . وقوله تعالى : * ( قل لو أنتم تملكون ) * محتمل المعنيين جميعا ، أعني أنهم لا محالة يمسكون ، وأنهم المخصوصون بالإمساك لو ملكوا ، إشارة إلى أن الإله الذي هو مالكها ، وهو الله الذي وسعت رحمته كل شئ لا يمسك . فإن قلت : " لو " لا تدخل إلا على فعل ، و " أنتم " ليس بمرفوع بالابتداء ، ولكن ب‍ " تملك " مضمرا ، وحينئذ فلا فرق بين " لو تملكون " وبين " لو أنتم تملكون " لمكان القصد إلى الفعل في الموضعين دون الاسم ; وإنما يسوغ هذا الفرق لو ارتفع بالابتداء . قلت : التقدير وإن كان على ذلك ، إلا أنه لما كان تمثيلا لا يتكلم به ، ينزل الاسم في الظاهر منزلة الشئ تقدم لأنه أهم ، بدليل " لو ذات سوار لطمتني " ، في ظهور قصدهم إلى الاسم ، لكنه أهم فيما ساقه المثل لأجله . وكذا قوله : * ( وإن أحد من المشركين استجارك ) * ، وإن كان " أحد " مرفوعا بفعل مضمر في التقدير .