وأيد بعضهم كلام الزمخشري ، بأنه إنما جاء من حيث إن قوله : * ( والبحر يمده ) * ،
لما التبس بالعطف بقوله : * ( ما في الأرض من شجرة أقلام ) * صار خبر الجملة المعطوفة ،
وهو * ( يمده ) * أبى خبر الجملة المعطوف عليها لالتباسها بها .
قال الشيخ في ( المغنى ) : وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها الخبر مشتقا ولم يتنبه
لها الزمخشري ، كما لم يتنبه لآية لقمان ، ولا ابن الحاجب وإلا لمنع ذلك .
قلت : وهذا عجيب ، فإن " لو " في الآية للتمني ، والكلام في الامتناعية ، بل أعجب
من ذلك كله أن مقالة الزمخشري سبقه إليها السيرافي ، وهذا الاستدراك وما استدرك به منقول
قديما في شرح ( الإيضاح ) لابن الخباز ; لكن في غير مظنته ; فقال في باب إن وأخواتها :
قال السيرافي : تقول لو أن زيدا أقام لأكرمته ، ولا تجوز : لو أن زيدا حاضر لأكرمته ;
لأنك لم تلفظ بفعل يسد مسد ذلك الفعل .
هذا كلامهم ، وقد قال الله تعالى : * ( وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بأدون
في الأعراب ) * ، فأوقع خبرها صفة . ولهم أن يفرقوا بأن هذه للتمني ، فأجريت مجرى
" ليت " كما تقول : ليتهم بأدون . انتهى كلامه .
تنبيه
ذكر الزمخشري بعد كلامه السابق في سورة الحجرات سؤالا ، وهو : ما الفرق بين قولك :
لو جاءني زيد لكسوته ، ونظيره قوله تعالى : * ( لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى ) *
وبين قوله : لو زيد جاءني لكسوته ، ومنه قوله تعالى : * ( قل لو أنتم تملكون خزائن
البرهان — صفحة 370
مساهمون: الزركشي
ص٣٧٠